مع كل موسم صيف، تتجدد مظاهر الفوضى على امتداد الشواطئ المغربية، حيث يتكرر مشهد الاستيلاء غير القانوني على الملك العمومي البحري من طرف أشخاص ومجموعات يحولون الفضاءات الساحلية إلى مصدر ربح خاص، دون احترام للضوابط القانونية أو المقتضيات الإدارية المنظمة.
وباتت عدد من الشواطئ تعرف انتشاراً ملحوظاً للكراسي والمظلات التي تُكرى للزوار بأسعار غير مضبوطة، دون أي ترخيص من الجهات المختصة، ما يخلق حالة من التذمر في صفوف المصطافين الذين يُفاجأون بفرض مبالغ مالية مقابل الجلوس على الشاطئ أو حتى الولوج إليه.
تراخٍ في الرقابة يقوي التسيب
ورغم أن القانون يمنع احتلال الملك العمومي البحري دون ترخيص أو أداء واجبات مالية، فإن العديد من المحتلين يشتغلون في واضحة النهار دون حسيب أو رقيب، في غياب تدخل حازم من السلطات المحلية والمجالس الجماعية التي يفترض فيها مراقبة استغلال المجال البحري.
الخطير، حسب مصادر محلية، أن بعض المستغلين يتجاوزون كراء الكراسي والمظلات إلى بناء محلات عشوائية داخل الشواطئ، في مخالفة صريحة للقانون، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول من يحمي هذا التسيب، وكيف تُمنح مثل هذه المساحات من الملك العمومي لمن لا يحترمون شروط الاستغلال المؤقت.
إتاوات رمزية وريع موسمي
وزارة التجهيز والنقل تطلق سنوياً طلبات عروض لمنح رخص احتلال مؤقت للشواطئ خلال فصل الصيف، مقابل إتاوات لا تتجاوز في كثير من الأحيان 4 دراهم للمتر المربع، وهو مبلغ اعتبره المهتمون غير كافٍ ولا يعكس قيمة الاستغلال الحقيقي لهذه الفضاءات الحيوية، التي تُستغل تجارياً بشكل مكثف.
وتبين من خلال تقارير رسمية أن عدداً من المستغلين لا يسددون حتى هذه الإتاوات الرمزية، ومع ذلك يحتفظون برخصهم، وهو ما اعتبره المجلس الأعلى للحسابات خرقاً صارخاً للقوانين، داعياً إلى تطبيق مقتضيات المادة السادسة من ظهير 30 نونبر 1918 بشأن سحب الرخص عند الإخلال بالشروط.
توصيات لم تجد طريقها للتنفيذ
في آخر تقرير له، كشف المجلس الأعلى للحسابات عن أزيد من 3.000 حالة ترامٍ على الملك العمومي البحري، ووجود 400 رخصة منتهية الصلاحية لم يتم تجديدها أو سحبها، كما سجّل غياب التنسيق الفعّال بين وزارة التجهيز والجماعات المحلية في تدبير الشواطئ.

