تتفجر منصات التواصل الاجتماعي ومقالات الرأي وحتى التصريحات السياسية الرسمية، كلما نطق عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، بكلمة في تجمع حزبي أو مقابلة إعلامية أو حتى أثناء حديث عابر في الهواء الطلق.
ظاهرة تكاد تكون استثنائية في المشهد السياسي المغربي.. رجل يثير، بمجرد ظهوره أو تصريحاته، موجة من الردود المتباينة بين السخرية، والتهجم، والتشكيك، بل وحتى “التنمر السياسي”، في بعض الحالات.
هذه الظاهرة، التي تبدو للوهلة الأولى موجهة لإضعاف صورة بنكيران، تطرح سؤالًا جوهريًا.. لماذا لا يستطيع خصومه السياسيون تجاهله؟ ولماذا تصبح كلماته، كيفما كانت، موضوع الساعة في المشهد السياسي المغربي؟
يشبه هذا السلوك، بشكل أو بآخر، ما وقع في الساحة الأمريكية إبان الحملات الانتخابية بين دونالد ترامب وجو بايدن. فرغم أن ترامب كان هدفًا لانتقادات متواصلة من الإعلام والخصوم، إلا أن ذلك جعله في قلب النقاش السياسي، ومنحه ترويجًا دائمًا في المشهد العام، بل إن بعض التحليلات اعتبرت أن هجوم الإعلام عليه ساهم في تعزيز حضوره أكثر مما أضعفه.
ينطبق هذا النموذج جزئيًا على بنكيران. فالرجل، المعروف بأسلوبه المباشر والعفوي، لا يلتزم كثيرًا بالقوالب البروتوكولية في حديثه، وهو ما يجعل كلماته قابلة للاجتزاء والتحريف وحتى السخرية، ولكنها في المقابل تُنتج تفاعلًا جماهيريًا هائلًا، إيجابيًا وسلبيًا، يرسّخ حضوره كفاعل لا يمكن تجاوزه.
أما عن دوافع السياسيين الذين يسارعون إلى الرد على بنكيران، فهي متعددة:

