الرئيسيةإقتصادأطلقت الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية دينامية جديدة لتدبير مستدام للمحميات الطبيعية والمناطق الرطبة في مواجهة التغيرات المناخية.نموذجا محمية سيدي بوغابة.
إقتصاد

أطلقت الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية دينامية جديدة لتدبير مستدام للمحميات الطبيعية والمناطق الرطبة في مواجهة التغيرات المناخية.نموذجا محمية سيدي بوغابة.

 

المراسلة.سامية الكربة

أعطت الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية يوم السبت 05 يوليوز 2025 الانطلاقة الرسمية للشطر الأول للبرنامج العلمي التدريبي التأطيري التحسيسي الترافعي، في إطار تنزيل مكونات مشروع “تعزيز الإدارة المتكاملة والتدبير المندمج للمحميات الطبيعية والمناطق الرطبة من أجل الحفاظ على التنوع البيولوجي والموارد المائية في ظل تغير المناخ – محمية سيدي بوغابة نموذجاً”، ، بدعم مالي من صندوق المنح الخضراء العالمي، وبشراكة مع المديرية الإقليمية للوكالة الوطنية للمياه والغابات بالقنيطرة، ومديرية التغير المناخي والتنوع البيولوجي لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، كلية العلوم بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، جمعية الرفق بالحيوان وحماية الطبيعة، بالمركز الوطني للتربية البيئة بمحمية سيدي بوغابة ، هذا البرنامج الموجه لفائدة الناشطات والناشطين البيئيين، وأعضاء التعاونيات المحلية، وممتهني القنص والصيد بجهة الرباط – سلا – القنيطرة، وذلك بهدف تعزيز قدراتهم التكوينية والمعرفية في مجال التدبير المستدام للمناطق الرطبة.
وقد افتتحت الفعاليات بكلمات مؤسساتية قدّمها شركاء وفاعلون وطنيون ودوليون، تم خلالها التأكيد على أهمية المشروع في ظل التحديات البيئية الراهنة. حيث أكد رئيس الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية، حمزة ودغيري، على ضرورة تعزيز الحكامة المحلية البيئية عبر التكوين والمشاركة المجتمعية، فيما نوّهت جمعية الرفق بالحيوان في شخص “عبد سلام بوشفرة ” بأهمية اعتماد مقاربة التدبير التشاركي للبنية البيئية، خاصة في المناطق الرطبة والمحمية الطبيعية، باعتبارها فضاءات ذات حساسية بيئية عالية تجمع بين حماية التنوع البيولوجي والحياة البرية.
كما أكد نائب عميد كلية العلوم بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة “سعيد شكيري” على دور البحث العلمي في مرافقة الجهود الميدانية، في حين ركز ممثل المديرية الإقليمية للمياه والغابات (ANEF)” لحبيب أجدي ” على أهمية العمل التشاركي بين المؤسسات العمومية والمجتمع المدني. وأبرز ممثل وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة “المصطفى المدبوحي” التزام الوزارة بتفعيل الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي، ودعم المبادرات المجتمعية للتأقلم مع التغير المناخي. أما رئيس المجلس البلدي للمهدية،”عبد الرحيم بوراس” فقد عبر عن استعداد الجماعة لدعم المبادرات البيئية الموجهة للمحمية، من خلال شراكات ميدانية ومشاريع تنموية.
من جهتها، أبرزت كلمات ممثلي كل من الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة “عبد الغني معروفي” (AMCDD)، وشبكة العمل المناخي في العالم العربي “فاطمة الزهراء تيشوة” (CANAW)، وشبكة العدالة المناخية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا “انسرين عسيلة” (CJN-MENA)، أهمية التعاون الإقليمي والوطني لحماية المناطق الرطبة، واعتبارها ركائز أساسية للأمن البيئي ولمواجهة التغيرات المناخية.
وتضمن برنامج اليوم كذلك سلسلة من المداخلات العلمية والتأطيرية، ألقاها خبراء وباحثون، وشملت مواضيع متعددة منها: أهمية المناطق الرطبة من منظور بيئي واقتصادي واجتماعي، آثار التغيرات المناخية على الطيور، التربية على التنوع البيولوجي، دور الإعلام في حماية البيئة، تمكين النساء في الاستدامة البيئية، والتأثيرات السلبية للتلوث على بحيرة سيدي بوغابة. وقد اختُتمت بعروض ونقاشات أفرزت توصيات عملية سيتم إدماجها في مذكرات ترافعية ودعامات تكوينية ضمن المراحل اللاحقة من البرنامج.
وفي لحظة رمزية ذات بعد اعترافي، تمّ تكريم عدد من الفعاليات المدنية والشخصيات المحلية التي ساهمت بشكل ملموس في خدمة البيئة الطبيعية وحماية التنوع البيولوجي بالمحمية، وذلك تقديراً لجهودها التطوعية والميدانية، وتثميناً لدورها في إذكاء الوعي البيئي داخل المجتمعات المحلية.
وقد خلص اليوم الافتتاحي إلى مجموعة من المخرجات الأولية الهامة، من أبرزها:
• تأكيد الانخراط المؤسساتي والجهوي لدعم المشروع؛
• جاهزية الفاعلين المحليين للمشاركة الفعالة في مراحل التكوين والتنزيل؛
• بلورة أرضية تشاركية أولية للترافع من أجل استدامة محمية سيدي بوغابة؛
• الاتفاق على تكثيف التنسيق مع الجماعات الترابية والقطاعات الوزارية المعنية؛
• التزام مشترك بتعميم نتائج المشروع على باقي المناطق الرطبة وطنياً.
ويأتي هذا اللقاء في إطار برنامج عمل شامل، يتضمن التشخيص الميداني، والورشات التأطيرية، والحملات التحسيسية، والمعارض البيئية، وإعداد دعامات تواصلية (ورقية ورقمية)، وصياغة مذكرات ترافعية موجهة إلى صنّاع القرار، بهدف تعزيز حماية المناطق الرطبة بالمغرب، وضمان قدرتها على التأقلم مع التحديات المناخية المتزايدة.
وفي سياق استكمال تنزيل باقي مكونات المشروع، نُظمت ورشة تدريبية متميزة يوم الأحد 7 يوليوز 2025، بالمركز الوطني للتربية البيئية بمحمية سيدي بوغابة، بمشاركة 30 فاعلاً وفاعلة من جمعيات المجتمع المدني البيئي بمدينتي القنيطرة والمهدية، إلى جانب طلبة باحثين وناشطين بيئيين.
وقد هدفت هذه الورشة إلى تعزيز قدرات الفاعلين المدنيين في مجالي الترافع البيئي وآليات الديمقراطية التشاركية، باعتبارهما أدوات محورية تُمكن المجتمع المدني من الانخراط الفعال في تدبير الشأن البيئي المحلي والوطني، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على النظم الإيكولوجية نتيجة التحولات المناخية.
وأشرف على تأطير هذه الورشة خبير متخصص في قضايا التنمية المحلية “ربيع الشيهب”، حيث اشتغل بشكل عملي وتشاركي مع المشاركين على تبسيط مفاهيم الديمقراطية التشاركية التي أقرها دستور 2011، ولا سيما الحق في تقديم العرائض والملتمسات، باعتبارها وسائل قانونية ومؤسساتية تتيح للمواطنات والمواطنين التأثير في السياسات العمومية البيئية.
وقد تم خلال الورشة بناء استراتيجية ترافعية جماعية خاصة بالتدبير المستدام والتشاركي لمحمية سيدي بوغابة، مع تقديم نماذج تطبيقية في إعداد العرائض، وتقنيات التشخيص التشاركي للمجالات البيئية، وصياغة المطالب البيئية بطريقة قانونية فعالة.
وفي ختام أشغال الورشة، تم إعداد ثلاث عرائض محلية موضوعاتية ستُوجّه إلى المؤسسات المعنية، وهي تمثل خلاصة عملية لتشخيص ميداني دقيق للمشاكل التي تواجه المحمية، ومقترحات عملية لتثمين هذا الفضاء الإيكولوجي الحيوي، الذي يُعد من بين أهم المناطق الرطبة بالمغرب.
تفاصيل العرائض:
• العريضة الأولى: تدعو إلى تحويل مطرح النفايات العشوائي المحاذي للجهة الشرقية للمحمية إلى فضاء طبيعي مستدام، عبر عملية تأهيل بيئي تشمل إزالة النفايات، وإعادة التشجير، وتهيئة الفضاء كحديقة بيئية تعليمية، بما يحد من التلوث الذي يهدد النظام الإيكولوجي.
• العريضة الثانية: تطالب بتنظيم تظاهرة بيئية سنوية بشراكة مع الفاعلين المحليين والجمعيات والمؤسسات التربوية، من أجل التعريف بالمحمية والتحسيس بأهميتها، وإشراك الساكنة في المحافظة عليها.
• العريضة الثالثة: تنادي بإجراء دراسة علمية دقيقة حول المخاطر المحدقة بالمحمية، بشراكة مع جامعة ابن طفيل، لإنتاج معطيات علمية تساعد على اتخاذ قرارات بيئية مدروسة تراعي خصوصيات المحمية.
وقد أجمع المشاركون على أهمية المواضيع التي أتارتها الورشات والدعوة على تعميم هذا النموذج من الورشات على باقي المناطق ذات القيمة الإيكولوجية، وعلى ضرورة مواكبة المجتمع المدني البيئي عبر برامج مستمرة لبناء القدرات وتعزيز أدواره الترافعية والمجتمعية في رسم السياسات البيئية.
ويتمثل هذه الدينامية نموذجا واعدا لتجسيد الحوكمة البيئية التشاركية، المبنية على التعاون بين المجالس المحمية، والإدارات العمومية، والمؤسسات الأكاديمية، ومكونات المجتمع المدني، في سبيل تحقيق تنمية بيئية مستدامة تحافظ على التراث الطبيعي وتواجه تحديات التغيرات المناخية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *