الرئيسيةإقتصادالبرلمان الأوروبي يصنف الجزائر ضمن الدول عالية المخاطر في تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وسط ترحيب من اليمين المتطرف الفرنسي
إقتصاد

البرلمان الأوروبي يصنف الجزائر ضمن الدول عالية المخاطر في تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وسط ترحيب من اليمين المتطرف الفرنسي

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً وتداعيات محتملة على العلاقات الجزائرية–الأوروبية، صادق البرلمان الأوروبي، الأربعاء الماضي، على إدراج الجزائر رسميًا ضمن قائمة الدول عالية المخاطر في مجال تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ما يعني إخضاع المعاملات المالية التي تشمل كيانات جزائرية داخل الاتحاد الأوروبي لرقابة مشددة وتدابير مضاعفة للتحقق والشفافية.

هذا القرار الأوروبي لاقى ترحيباً بارزاً من اليمين المتطرف الفرنسي، وعلى رأسه النائبة الأوروبية لورانس تروشو، المقربة من ماريون ماريشال لوبان، والتي اعتبرت الخطوة “نبأ ساراً”، في منشور لها على منصة “إكس”، في تعبير يندرج ضمن مواقف اليمين الفرنسي التقليدية التي كثيراً ما تتسم بالعداء تجاه الجزائر.

وجاء هذا التصنيف الأوروبي استناداً إلى تقارير وتقييمات كشفت عن “نقائص كبيرة” في نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب المعتمد في الجزائر، خاصة ما يتعلق بتتبع حركة الأموال، الرقابة على المنظمات غير الحكومية، وضعف التعاون القضائي الدولي. ووفقاً للقرار، ستكون المؤسسات المالية الأوروبية ملزمة باتخاذ تدابير رقابية إضافية عند التعامل مع نظيراتها الجزائرية، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

ولم تقتصر قائمة الدول الجديدة التي أضافتها المفوضية الأوروبية في 10 يونيو الماضي على الجزائر، بل شملت أيضاً دولًا مثل لبنان، فنزويلا، كينيا، موناكو، ونيبال. في المقابل، تم شطب عدة دول من القائمة السابقة، منها الإمارات العربية المتحدة، جامايكا، السنغال، وأوغندا.

في الجزائر، يُتوقع أن تثير هذه الخطوة ردود فعل سياسية واقتصادية لافتة، خصوصاً مع إمكانية تأثيرها على مناخ الاستثمار وثقة الشركاء الأوروبيين، الذين يمثلون أكبر كتلة تجارية للبلاد. كما يرى مراقبون أن توقيت التصنيف ليس بريئاً، في ظل تصاعد أصوات داخل البرلمان الأوروبي تطالب بفرض عقوبات على الجزائر، بدعوى ملفات حقوق الإنسان والحرية، وعلى رأسها قضية الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال.

ويتزامن القرار الأوروبي مع تحركات تشريعية داخل الجزائر لمراجعة وتقوية منظومتها القانونية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. فقد عرض وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، مشروع قانون جديد أمام البرلمان، يتضمن سلسلة من الإجراءات الرامية إلى التكيّف مع المعايير الدولية، ومنها تعزيز صلاحيات اللجنة الوطنية لتقييم المخاطر، تجميد أموال الكيانات الإرهابية، وتوسيع مهام فرق التحقيق المتخصصة، خاصة في المجال المالي، بالتعاون مع الهيئات الدولية.

ويهدف هذا المشروع أيضاً إلى الالتزام بتوصيات مجموعة العمل المالي الدولية “غافي” (GAFI)، خاصة وأن الجزائر كانت قد أدرجت في 25 أكتوبر 2024 ضمن “القائمة الرمادية”، بسبب نقائص استراتيجية في منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ورغم التقارير الدورية التي أشارت إلى تقدم تقني أحرزته الجزائر في هذا المجال، إلا أن “غافي” أكدت أن الإصلاحات التشريعية والتنفيذية لم تكتمل بعد.

بذلك، تبدو الجزائر أمام تحدي مزدوج: داخلي، يتمثل في إصلاح هيكلي حقيقي لمنظومة الرقابة المالية والقانونية؛ وخارجي، يرتبط بإعادة بناء الثقة مع الشركاء الدوليين وتفادي تبعات سياسية محتملة لتصنيف قد يتحول إلى أداة ضغط في سياقات غير مالية.

في ضوء هذه التطورات، تبقى الأيام القادمة حاسمة في معرفة ما إذا كانت الجزائر ستتمكن من تجاوز هذا التصنيف بسرعة عبر إجراءات ملموسة، أم أن القرار الأوروبي سيكون بداية لمرحلة جديدة من التوتر مع الاتحاد الأوروبي، وسط قراءة مزدوجة تجمع بين الهواجس الأمنية والمواقف السياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *