شهدت جماعة السهول، ضواحي مدينة سلا، نهاية الأسبوع ، تنظيم احتفالية مميزة بطابع تراثي أصيل، تمثلت في تظاهرة التبوريدة، وذلك تخليدًا للذكرى المجيدة لعيد العرش، في أجواء طبعتها الفرحة والاعتزاز بالانتماء الوطني، وسط مشاركة جماهيرية واسعة.
وقد عرفت التظاهرة، التي نظمت بتنسيق بين الجماعة الترابية والفعاليات المحلية، مشاركة عدد من السربات القادمة من مختلف أقاليم جهة الرباط–سلا–القنيطرة، والتي تنافست في عروض فروسية تقليدية أبهرت الحضور، سواء من حيث انسجام الفُرسان، أو جمالية اللباس التقليدي، أو دقة الطلقة الجماعية التي ميزت كل استعراض.
عودة تقاليد راسخة في وجدان المغاربة
شكل هذا الموعد التراثي مناسبة لإحياء تقليد مغربي عريق يجسد قيم الفروسية، الشجاعة، والانضباط، كما عكس ارتباط سكان جماعة السهول بموروثهم الثقافي، وحرصهم على الاحتفال بالمناسبات الوطنية بروح من الحفاوة والاعتزاز.
وقد عبر عدد من الزوار عن إعجابهم بتنظيم الدورة، مشيرين إلى أن الفروسية التقليدية ليست مجرد استعراض، بل لغة تعبير عن الانتماء، والتاريخ، والوفاء للمؤسسة الملكية، في ذكرى تتجدد فيها أواصر البيعة والحب والولاء للعرش العلوي المجيد.
تراث وفن وتلاحم شعبي
إلى جانب عروض التبوريدة، تخللت الفعالية فقرات فنية شعبية ألهبت حماس الجمهور، إضافة إلى فضاءات للأطفال، وأكشاك تقليدية، مما حول المناسبة إلى عرس جماعي كبير جمع بين الفرجة والتراث والروح الوطنية.
تنظيم محكم وتعاون واسع
نجاح هذه النسخة الجديدة من مهرجان الفروسية بجماعة السهول لم يكن ليتحقق لولا التعبئة الشاملة للسلطات المحلية، والمصالح الأمنية، وعناصر الوقاية المدنية، إضافة إلى جهود الجمعيات المهتمة بالتراث الفروسي، الذين سهروا على أن تمر التظاهرة في أجواء آمنة وتنظيمية محكمة.
مرة أخرى، تثبت جماعة السهول أنها حاضنة لتراث مغربي أصيل، وقادرة على تجديد اللقاء مع التاريخ والهوية في كل مناسبة وطنية. فالتبوريدة ليست فقط فلكلوراً، بل مرآة لعلاقة حب متجذرة بين الإنسان المغربي، جواده، وتاريخه.. وكل ذلك في حضرة الوطن والعرش.

