الصدى السياسي/أمينة المرجاوي
تبدل المملكة المغربية مجهودات كبيرا لتوسيع آفاق تعاونها الاستراتيجي مع جمهورية الصين الشعبية في المجال الصحي، حيث لم تعد هذه الشراكة تعتمد فقط على التبادل التقليدي أو الدعم في أوقات الأزمات، بل شملت مجالات متقدمة مثل الصحة الرقمية، والذكاء الاصطناعي في الرعاية الطبية، وتكوين الكفاءات، والبحث البيوطبي، إضافة إلى الطب التقليدي التكميلي.
و أبرز وزير الصحة أمين التهراوي أهمية هذا التعاون الثنائي، مشيراً إلى أنه يشكل نموذجاً يحتذى في الاستفادة من الخبرات الدولية لتطوير منظومة صحية أكثر شمولاً وابتكاراً. و أكد أن مجالات مثل الذكاء الاصطناعي في التشخيص وإدارة الملفات الصحية الرقمية والتكوين الطبي المتخصص، تمثل اليوم محاور رئيسية في الشراكة المغربية-الصينية.
ومن بين أهم ثمار هذا التعاون، تبرز حملة “رحلة النور” الصينية، وهي مبادرة إنسانية تسعى إلى مكافحة أمراض العيون في مناطق مختلفة من المغرب، وقد نجحت بالفعل من إعادة البصر لمئات المرضى عبر عمليات دقيقة لإزالة المياه البيضاء، نُفذت على يد طواقم طبية صينية بشراكة مع نظرائهم المغاربة. هذا النوع من المبادرات يعكس التزام الصين بالمساهمة في دعم التنمية الصحية والاجتماعية داخل القارة الإفريقية، والمغرب على وجه الخصوص.
كما عرفت مدينة المحمدية في وقت سابق افتتاح أول مركز للطب الصيني التقليدي في المغرب، وهو مشروع فريد من نوعه يهدف إلى دمج الممارسات الصينية التقليدية، كالوخز بالإبر والتداوي بالأعشاب، ضمن منظومة الرعاية الصحية المغربية بطريقة علمية وتكميلية، مع مراعاة الخصوصيات الثقافية والطبية المحلية.
وتعود جذور هذا التعاون إلى سنوات مضت، حيث وقفت الصين إلى جانب المغرب خلال أزمة جائحة “كوفيد-19”، من خلال تزويده بكميات هامة من المعدات الطبية وأجهزة التنفس والكمامات الواقية، إلى جانب تنظيم دورات تدريبية للأطر الصحية المغربية في مستشفيات صينية مرجعية، مما ساهم في تعزيز جاهزية المغرب لمواجهة التحديات الصحية الطارئة.
ويأتي هذا التعاون الصحي في إطار رؤية أشمل تنتهجها الرباط لتعزيز علاقاتها جنوب–جنوب، خصوصاً مع دول آسيا الصاعدة، من أجل تبادل الخبرات وتحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة. كما يعكس عمق العلاقات المغربية–الصينية التي تمتد إلى مجالات متعددة تشمل الاقتصاد والبنية التحتية والتعليم، إضافة إلى التعاون الطبي والعلمي.

