الصدى السياسي – الرباط
في لقاء تواصلي جمعه بالمسؤولين القضائيين للنيابات العامة لدى محاكم المملكة، شدد هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، على أن المغرب يعيش “مرحلة دقيقة” تتخللها انتظارات مجتمعية كبيرة وتحديات دولية متسارعة، وهو ما يفرض على المؤسسة القضائية الرفع من وتيرة العمل ونجاعة الأداء.
وأكد بلاوي، خلال اللقاء المنعقد يوم الخميس، أن القضاء المغربي لم يعد يقتصر على دوره الكلاسيكي المتمثل في فض النزاعات، بل أصبح يضطلع بـ”وظيفة اجتماعية” تساهم في تحقيق التنمية وإنجاح النموذج التنموي الجديد الذي اختاره المغرب.
وأشار إلى أن تحولات عميقة تشهدها البلاد، بقيادة الملك محمد السادس، ومنها تنظيم منتديات دولية كـ**”كوب 22″** واجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بمراكش، والاستعداد لاحتضان كأس العالم 2030، كلها مؤشرات على استقرار أمني وسياسي تنفرد به المملكة في محيطها الإقليمي.
إصلاحات قانونية ومهام جديدة
وتوقف رئيس النيابة العامة عند ما وصفه بـ”الطفرة التشريعية” التي تعيشها المملكة، مؤكدا أن التطبيق السليم للقوانين الجديدة، ومنها قانون العقوبات البديلة المنتظر دخوله حيز التنفيذ في غشت المقبل، يتطلب “تهيئة بنيات بشرية ومادية ومؤسساتية مناسبة”، للحد من الاكتظاظ داخل السجون وتحقيق العدالة الناجعة.
وفي السياق ذاته، أشار بلاوي إلى قرب صدور قانون المسطرة الجنائية الجديد، الذي يمنح صلاحيات أوسع لقضاة النيابة العامة، خاصة في ما يتعلق بآليات البحث الجنائي، ما يعكس اتجاها واضحا نحو تقوية دور القضاء الواقف في حماية الحقوق والحريات.
الاعتقال الاحتياطي أولوية دائمة
ولم يغفل بلاوي التحديات المرتبطة بموضوع الاعتقال الاحتياطي، مؤكدا أن النيابة العامة تعمل على تقليص نسبه تدريجيا، بالرغم من محدودية وتيرة الانخفاض. ودعا في هذا السياق إلى تطبيق متوازن للعقوبات البديلة لتخفيف العبء على المؤسسات السجنية.
رؤية استراتيجية 2026-2029
وخلال اللقاء، استعرض رئيس النيابة العامة ملامح المخطط الاستراتيجي للمؤسسة خلال الفترة 2026-2029، الذي يرتكز على عدة محاور أساسية، أبرزها:
تعزيز ثقة المواطنين في مؤسسة النيابة العامة.
الرفع من نجاعة الأداء القضائي.
حماية الحقوق والحريات الفردية والجماعية.
محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة.
التحول الرقمي للإجراءات والخدمات القضائية.
واختتم بلاوي مداخلته بالتأكيد على أن كل هذه الرهانات تتطلب العمل الجماعي والجدية والتنسيق، مجددًا العهد الذي قطعه أمام الملك محمد السادس، بالحرص على استقلالية النيابة العامة وجعلها أداة لخدمة العدالة والمواطن على حد سواء.

