الرئيسيةإقتصادمراكش.. انتكاسة سياحية تثير قلق المهنيين وتعيد شبح كورونا إلى الأذهان
إقتصاد

مراكش.. انتكاسة سياحية تثير قلق المهنيين وتعيد شبح كورونا إلى الأذهان

مراكش – الصدى السياسي

تشهد مدينة مراكش، إحدى أكثر الوجهات السياحية شهرة في إفريقيا والعالم العربي، تراجعًا مقلقًا في النشاط السياحي خلال موسم الصيف الحالي، وهو ما أطلق موجة من القلق والتذمر في أوساط مهنيي القطاع، الذين كانوا يراهنون على الموسم لتعويض الركود الاقتصادي الذي لازمهم في الشهور الماضية.

فمن أصحاب المنتجعات والفنادق والمطاعم، إلى المرشدين السياحيين والحرفيين، مرورًا بأصحاب البازارات ومراكز التدليك والمقاهي الليلية، يعبر الجميع عن خيبة أملهم بسبب انخفاض ملحوظ في عدد الحجوزات السياحية وتراجع الإقبال من طرف مغاربة العالم، الذين طالما اعتبروا مراكش وجهتهم المفضلة لقضاء العطل الصيفية.

حملات أمنية مكثفة.. و”صورة مشوشة”
ورغم أن البعض حاول ربط هذا التراجع بالمنافسة المتزايدة من وجهات سياحية دولية مثل إسطنبول، باريس، جنيف، مدريد أو روما، إلا أن المهنيين المحليين يُجمعون على أن السبب الرئيسي يعود إلى ما يعتبرونه “تأثيرًا سلبيًا لصورة أمنية مشددة يتم تسويقها عبر الإعلام”، حيث تحوّلت المدينة، حسب قولهم، إلى ما يشبه “منطقة عسكرية مغلقة” في أعين الزوار.

فمنذ شتنبر 2024، كثّفت السلطات الأمنية من مداهماتها لعدد من الملاهي الليلية والمقاهي المصنفة ومراكز التدليك، في إطار حملات تستهدف محاربة المخالفات القانونية. ورغم أن هذه الإجراءات تأتي في سياق الحفاظ على النظام العام وحماية الزائر قبل المقيم، إلا أن بعض السياح الأجانب وجدوا أنفسهم في مواجهة إجراءات صارمة وقضائية انتهت بإصدار أحكام في حقهم، مما ولّد حالة من التوجس في أوساط السياح.

شبح كورونا يلوح في الأفق
المهنيون يخشون من أن يؤدي هذا الوضع إلى شلل اقتصادي في المدينة الحمراء، التي تعتمد في اقتصادها المحلي بشكل أساسي على القطاع السياحي. ويعبر عدد منهم عن مخاوفهم من عودة “الكوابيس الاجتماعية” التي عاشوها خلال جائحة كورونا، حيث اضطر البعض إلى تغيير نشاطهم أو حتى اللجوء إلى التسول بعد توقف السياحة بشكل شبه تام.

نداء إلى الحكومة لإعادة التوازن
وفي هذا السياق، يناشد فاعلون سياحيون السلطات المعنية، وعلى رأسها وزارة السياحة والداخلية، من أجل إيجاد صيغة متوازنة تسمح بالحفاظ على أمن المدينة دون المساس بجاذبيتها السياحية. ويؤكدون أن الطمأنينة القانونية للسائح الأجنبي يجب أن ترافقها أيضًا مقاربة تواصلية ذكية تبرز الوجه الإيجابي لمراكش كمدينة آمنة، مضيافة، ومنفتحة.

وفي غياب تدخل سريع، يحذر المهنيون من أن المدينة قد تدخل في نفق اقتصادي مظلم، خاصة مع اقتراب موسم الخريف الذي غالبًا ما يشهد انخفاضًا طبيعيًا في أعداد الزوار، ما يجعل هذا الصيف فرصة ضائعة قد تكون لها تبعات ثقيلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *