في أجواء روحانية مفعمة بعبق التاريخ والتراث، احتضن مركز جماعة تنالت فعاليات الذكرى السنوية لوفاة الشيخ سيدي الحاج الحبيب التنالتي، التي تحوّلت إلى موسم ديني سنوي يستقطب الزوار والمريدين من مختلف جهات المملكة. هذا الحدث الديني البارز عرف حضور شخصيات وازنة في الدولة، على رأسهم والي جهة سوس ماسة، السيد سعيد أمزازي، وعامل إقليم اشتوكة آيت باها، السيد محمد سالم الصبتي، إلى جانب رئيس مجلس الجهة السيد كريم أشنكلي، مرفوقين بوفد رسمي ومجتمعي كبير.
الشيخ التنالتي.. رمز التصوف والزهد
خلال هذه المناسبة، تم استحضار سيرة الشيخ التنالتي، الذي يُعدّ أحد أعلام التصوف والعلم والدين في منطقة سوس، ومثالًا يُحتذى به في الزهد والورع وخدمة الإسلام. وقد كانت المدرسة العتيقة التي أسسها الشيخ من أبرز المحطات في هذا الموسم، حيث ذُكر بدورها الريادي في تكوين فقهاء وطلبة علم، ساهموا في نشر قيم الاعتدال والوسطية، وتكريس الارتباط باللغة العربية والهوية الإسلامية المغربية.
إشعاع روحي وتربوي
تميز الموسم بتلاوة سلك من الذكر الحكيم، والدعاء بالنصر والتمكين لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى جانب الترحم على الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني، في لحظة جامعة بين الدين والوطن والتاريخ. كما شكّلت المناسبة فرصة للتذكير بأهمية التعليم العتيق في النسيج المجتمعي المغربي، كفضاء لترسيخ القيم الروحية وحماية الأخلاق العامة.
ويؤكد هذا الموسم أن الاحتفاء برجالات العلم والتقوى ليس مجرد تقليد سنوي، بل تجديد لعهد الوفاء والارتباط بالتراث المغربي الأصيل، حيث تجتمع الرمزية الدينية بالهوية الوطنية في لوحة تعكس خصوصية النموذج المغربي في التدين والتصوف والانتماء.

