محمد مومن
المدير العام لمجموعة الصدى السياسي الإعلامية
الرباط، 30 يوليوز 2025
في الثلاثين من يوليوز من كل سنة، يخلد الشعب المغربي قاطبة، داخل أرض الوطن وخارجه، واحدة من أعرق المحطات الوطنية وأكثرها رمزية ودلالة، ألا وهي ذكرى عيد العرش المجيد، التي تصادف هذه السنة مرور ست وعشرين سنة على اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده عرش أسلافه الميامين.
إنها مناسبة وطنية غالية لا تجسد فقط استمرارية الدولة المغربية العريقة التي تعود لقرون، بل تختزل كذلك مسارا متجددا من التحولات العميقة، والإنجازات المتراكمة، والتحديات الكبرى التي واجهها الوطن بثقة واقتدار في ظل القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس، الذي أرسى دعائم مغرب جديد، مؤمن بالإصلاح، منفتح على العالم، ومتشبث بثوابته الدينية والوطنية والمؤسساتية.
ملكية مواطنة… في قلب التحول
منذ اعتلاء جلالته العرش سنة 1999، دشّن المغرب مرحلة جديدة من الحكم، سمتها البارزة “القرب من المواطن”، وهو ما تجسد في المفهوم الجديد للسلطة، وفي التركيز على العدالة الاجتماعية، ومحاربة الفوارق المجالية، وتعزيز مكانة المواطن في صلب السياسات العمومية، مع الدفع بقيم الشفافية والمساءلة.
فجلالة الملك، ومنذ خطاب العرش الأول، كان واضح الرؤية، حازمًا في تشخيص مكامن الخلل، وجريئًا في فتح ملفات ظلت إلى وقت قريب طي التجاهل أو المزايدة، وعلى رأسها قضايا الفساد، الحكامة، العدالة، الإعلام، الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وقضية الصحراء المغربية.
إصلاحات جريئة… وبوصلة ثابتة
طوال ربع قرن من الزمن، راكمت المملكة المغربية إصلاحات هيكلية هامة، شملت مختلف المجالات:
دسترة الخيار الديمقراطي وتعزيز استقلالية القضاء وتوسيع الحريات العامة والإعلامية؛
إصلاح منظومة العدالة ؛
إطلاق مشاريع كبرى للبنية التحتية والتنمية المستدامة (ميناء طنجة المتوسط، القطار فائق السرعة، الطاقات المتجددة…)؛
دبلوماسية متوازنة وفاعلة رسّخت للمغرب موقعًا استراتيجيًا على الصعيد الإفريقي والدولي؛
تدبير نموذجي للأزمات، كما جسدته تجربة المغرب الناجحة في مواجهة جائحة كوفيد-19، وتداعيات الكوارث الطبيعية، وغيرها.
كل هذه المحطات، لم تكن لتتحقق لولا الإرادة الملكية الراسخة في تحديث الدولة، وإعادة ترتيب أولوياتها، وتثبيت الأمن والاستقرار في محيط إقليمي يتسم بالاضطراب.
الإعلام الوطني… شريك في البناء الديمقراطي
كفاعل إعلامي، لا يسعنا إلا أن نثمّن الجهود الملكية المبذولة للنهوض بالحق في الإعلام والتواصل، ولإرساء صحافة حرة ومسؤولة، تتجاوز منطق التوجيه إلى منطق التنوير، والرقابة المجتمعية، وخدمة المصلحة العامة.
ففي ظل الرؤية الملكية المستنيرة، أصبح من الضروري اليوم أن يرقى الإعلام المغربي إلى مستوى المرحلة، وأن ينخرط في معركة البناء المؤسساتي، ومحاربة الفساد، وتكريس القيم النبيلة للمواطنة والشفافية.
إن الإعلام ليس خصمًا للدولة، بل أحد أعمدتها، حين يمارس أدواره في إطار من المصداقية والالتزام، وهو ما نسعى إليه داخل مجموعة الصدى السياسي الإعلامية، من خلال تقديم مادة إعلامية تنويرية، تعيد الثقة إلى الرأي العام، وتحترم ذكاء المواطن المغربي.
مناسبة للتجديد والتأمل
عيد العرش ليس فقط طقسًا بروتوكوليًا أو احتفالية رسمية، بل لحظة للتأمل الجماعي في منجزات الدولة، في حدودها ومكاسبها، وفي ما ينتظرها من استحقاقات جسيمة، على رأسها:
ترسيخ دولة الحق والمؤسسات؛
تعزيز دور القضاء في حماية المال العام؛
تطوير النموذج التنموي الجديد؛
مواصلة الإصلاح التربوي والصحي؛
تجديد النخب السياسية والإدارية على قاعدة الكفاءة والنزاهة.
وهنا، لا يمكن الحديث عن مغرب الغد، دون التطرق لدور الشباب، والنساء، والمجتمع المدني، والفاعلين الاقتصاديين، الذين يشكلون اليوم روافع لا غنى عنها لبناء المستقبل.
وفاء وولاء… من الإعلام الوطني إلى السدة العالية بالله
وإننا في مجموعة الصدى السياسي الإعلامية، إذ نشارك الشعب المغربي هذه الفرحة الوطنية المجيدة، نغتنم المناسبة لنجدد الولاء والوفاء الصادق للسدة العالية بالله جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، معبرين عن اعتزازنا العميق بما تحقق للوطن تحت قيادته المتبصرة، ومؤكدين انخراطنا الدائم، كإعلام وطني، في الدفاع عن قيم الديمقراطية، وسيادة القانون، وحرية التعبير، ومواجهة كل أشكال الفساد والتضليل والانحطاط.
“حفظ الله جلالة الملك، وأدام عليه الصحة والعافية، وأقر عينه بولي عهده الأمير الجليل مولاي الحسن، وصنوه السعيد مولاي رشيد، وسائر الأسرة الملكية الشريفة.
عاش الملك… عاش الوطن… وعاشت المملكة المغربية.“

