بقلم/كاتب لايحب الظهور
ما يعيشه المجلس البلدي دي صفرو منذ شهور من مشاهد الدراما يستحق أن يكون سيناريو من مسلسل شيق، تتفاعل في فصوله شخصيات تلمع لتضمحل في الحضيض وأخرى تظهر لتختفي كتعلب الروائي زفزاف الذي برهن لنا في متون السرد أن الديك بدوره يبيض بيد أن بيضته لاتشبه باقي البيوض،مثلما أن السياسة باتت تبيض كأي دجاجة مسمنة من غير نقيق ولاتحتاج لدخول حضرتها أيها علوم أو دبلومات ولا حتى حزب، بل تحتاج إلى مجرد سنطيحة ودفتر شيكات!
اليوم انعقدت دورة استتنائية للمجلس البلدي دي صفرو في غياب رئيسه الذي وقع ترتيبات الدورة ووتائقها في خلوته، وهو مبحوث عنه بمقتضى مذكرة بحث وطنية بعد أن سدت الحدود في وجهه في قضية شيكات !
ولأول مرة ربما في تاريخ التجربة الجماعية نقف في مغرب المغريات على سابقة، توقيع رئيس للمجلس مبحوث عنه من طرف الشرطة والدرج وخفر الحدود والسواحل لوتائق جماعة، بل ترتيبه لدورة استتنائية مع أغلبيته بشكل سابق وبتحديد اتفاق ضمني على النقط التي توجب التصويت عليها!
هذه اللقطات ربما كانت ستعطي أبهى تشويق بوليسي لمشاهد خيالية يهتز لها المتفرج وهو يتابعها في فيلم على الشاشة الكبرى لكنها تابعناها حقيقة للأسف على الواقع، وفجرت إستفهامات عديدة ما إذا كانت المسؤولية الجنائية للموظف الذي يحمل سجل وتائق لرئيس مبحوث عنه بمقتضى مذكرة بحث تابثة!
كما فجر الموقف إستفهامات حول شرعية الدورة الأخيرة التي يمكن إختزالها في دورة الهروب الكبير، وما إذا كانت قراراتها مشروعة في غياب رئيس المجلس البحوث عنه إنه العبث وفضيحة المس بأخلاقيات المرفق العمومي الذي بات مرهونا للمصالح الخاصة!
المعارضة التي بدورها أدانت المحكمة الإبتدائية بصفرو أطرافها بالسجن النافذ في قضية فساد إنتخابي، مرتبط باستعمال الشيكات على سبيل الضمان لإفساد العملية الإنتخابية ، أرادت وسط زحمة الفضيحة غسل بعض العار بتحججها بالموافقة على نقطة من جدول دورة الهروب بدعوى عدم انزياحها إلى ما أسمته بالبلوكاج، فعلى من يضحك هؤلاء الممثلون البارعون.
وما خفي كان أعظم فحتى وجوه كانت كلاسيكية وتحضر ببعض الإحترام لم يعد لها ذلك عندما التزمت الصمت وبدى إنجدابها لأباطرة المال الذين حطوا بالمظليات على الساحة السياسية!
فبين رئيس المجلس الهارب من المسائلة القضائية و معارضة مكبلة بملفات أحكام السجن النافذ يظل الحل هو الحل، بحل مجلس المشاكل، وهذا أبسط ما يمكن اعتماده بالمعالجة السريعة لوضع غير طبيعي من طرف سلطات الوصاية.

