على مشارف جبال الأطلس المتوسط، حيث تمتزج رائحة الصنوبر بنسمات المياه العذبة المتدفقة من عيون طبيعية قديمة، يحتضن منتزه عين السلطان، الذي لطالما كان منبع حياة وسياحة لمدينة إيموزار كندر ومحيطها. لفترات طويلة، كان هذا المنتزه الطبيعي مقصدا للزوار من مختلف أنحاء المغرب وخارجه، يبحثون عن لحظات من الصفاء والجمال في أحضان الطبيعة البكر.
لكن السنوات الأخيرة شهدت تراجعا ملحوظا في جاذبية المنتزه، بسبب عوامل عدة من بينها الإهمال الذي طال بنيته التحتية وتراجع صيانة مرافقه، مما أثر سلبا على جودة الخدمات المقدمة للزوار والمواطنين. هذا الواقع دفع السلطات المحلية للتحرك لوقف هذا التدهور، وإعادة تأهيل المنتزه ليعود أفضل مما كان.
في هذا الإطار، أعلن رئيس جماعة إيموزار كندر، السيد مصطفى لخصم، أن المجلس الجماعي جعل مشروع إعادة تهيئة منتزه عين السلطان من أولوياته الاستراتيجية، مع تخصيص تمويل خاص للورش والإشراف المباشر على تنفيذه. وقد تم ذلك بتنسيق محكم مع عامل إقليم صفرو، السيد إبراهيم أبو زيد، الذي لعب دورا حيويا في دفع المشروع قدما من خلال توجيه الدعم الميداني وتوفير الموارد اللازمة، ما يعكس التزام السلطات الإقليمية بتنفيذ رؤية تنموية شاملة ومستدامة.
مكونات المشروع وأهدافه
تشمل خطة إعادة تهيئة منتزه عين السلطان عدة محاور رئيسية، منها:
إعادة تأهيل المساحات الخضراء بزراعة أشجار ونباتات محلية تحافظ على التنوع البيئي وتعزز من جمال المنتزه.
صيانة الممرات والمقاعد والمرافق الصحية لضمان راحة الزوار وسهولة تنقلهم، مع الالتزام بالمعايير الصحية.
ترميم البنية المائية للعيون والجداول التي تشكل منبع الحياة للمنتزه، مع حماية هذه الموارد الحيوية من التلوث والجفاف.
إحداث فضاءات ترفيهية ورياضية تلبي حاجات الأسر والشباب، وتعزز من النشاطات الصحية والتواصل الاجتماعي.
الحفاظ على الجوانب البيئية من خلال دمج الحلول المستدامة في جميع مراحل التهيئة.
يهدف المشروع إلى إعادة منتزه عين السلطان إلى مكانته كوجهة سياحية بيئية بارزة في إقليم صفرو، وتوفير فضاء آمن ومريح للسكان المحليين والزوار، إلى جانب تنشيط الاقتصاد المحلي عبر خلق فرص استثمارية في قطاعات السياحة والخدمات والصناعات التقليدية.
الجدول الزمني والتنفيذ
بحسب التصريحات الرسمية، من المتوقع انطلاق أشغال التهيئة في شهر شتنبر المقبل، على أن تمتد لأكثر من عامين، مع افتتاح المنتزه بحلته الجديدة في صيف 2026. تعكس هذه المدة حجم المشروع وتعقيداته، حيث ستتم الأعمال ضمن مخطط شامل يضمن جودة النتائج واستدامتها.
الدور القيادي لعامل الإقليم ورئيس الجماعة
لعب السيد إبراهيم أبو زيد، عامل إقليم صفرو، دورا محوريا في إنجاح المشروع، من خلال التنسيق بين المصالح الإقليمية والجماعية وتوجيه الموارد، إلى جانب إشرافه المباشر على سير الأشغال. كما حرص على توافق المشروع مع الرؤية الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي تؤكد على التنمية المستدامة والعدالة المجالية.
وأكد السيد مصطفى لخصم، رئيس جماعة إيموزار كندر، أهمية المشروع في تعزيز البنية التحتية السياحية بالمدينة، معبرا عن امتنانه لدعم عامل الإقليم المتواصل.
الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية
يتجاوز تأثير إعادة تأهيل منتزه عين السلطان البعد البيئي، ليشمل أبعادا اقتصادية واجتماعية بالغة الأهمية. فاستعادة جاذبية المنتزه ستفتح أمام السكان المحليين فرصًا جديدة للعمل والاستثمار في قطاعات السياحة والخدمات والمهن التقليدية، مما ينعش الاقتصاد المحلي ويحسن مستويات المعيشة.
كما أن الفضاءات الترفيهية والرياضية الحديثة تعزز جودة الحياة، وتشجع على نمط حياة صحي ونشيط، خصوصًا بين الشباب والأسر، مما يقوي الروح المجتمعية والارتباط بالمكان.
انسجام المشروع مع الرؤية الملكية
يمثل المشروع تجسيدا حيا لتوجيهات جلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي يؤكد على التنمية المتوازنة والمستدامة، وتحقيق العدالة المجالية، والاستثمار في البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما يضمن رفاهية المواطن وتنمية الأقاليم.
تأتي إعادة تأهيل منتزه عين السلطان كخطوة عملية تعزز مكانة جهة فاس مكناس كوجهة سياحية بيئية متميزة، وترسخ دور الجهات المحلية والإقليمية في تحقيق التنمية الشاملة.
منتزه عين السلطان: إرث طبيعي وتاريخي
يتمتع منتزه عين السلطان بتاريخ عريق مرتبط بحضارة المنطقة وطبيعتها الخلابة، حيث كان على مدى عقود مقصدا لعشاق الطبيعة والهواء النقي والمياه العذبة. هذا الإرث البيئي والثقافي يستحق الحفاظ عليه وتطويره بما يتماشى مع متطلبات العصر ويضمن استدامة استغلاله.
بهذا المشروع الطموح، يكتب عامل إقليم صفرو إبراهيم أبو زيد ورئيس جماعة إيموزار كندر مصطفى لخصم فصلا جديدا في تاريخ التنمية البيئية والسياحية بالإقليم، مؤكدين أن العمل الجاد والتنسيق المثمر بين مختلف الفاعلين هو السبيل لتحقيق رؤية وطنية سامية تعزز مكانة المغرب كوجهة رائدة للسياحة المستدامة، وتضمن لأجيال اليوم والغد بيئة نظيفة وفرصًا حقيقية للنمو والازدهار.

