في قلب عاصمة طاجيكستان، دوشنبه، عاش رجل يُدعى طالبشوه شيخوف، رجل بسيط ذو قلب كبير وروح حنونة. قبل عقود، كان صيادون في الجبال قد قت*لوا أم دبٍّ بريّة، وتركوا صغيرتها يتيمة، ضعيفة جدًا على الحياة. لم يتردد شيخوف، فاستبدل ماعزًا بحياة الصغيرة وأخذها إلى بيته، مسامحًا له القدر، وأسماها ماريا، وقرر أن يربيها كما يربي أحد أطفاله الثلاثة عشر.
كبرت ماريا على حليب الزجاجة، ونامت بين أطفال شيخوف، وتبِعته في كل مكان. ومع ق*سوة الجبال ونقص الطعام، أحضرها معه إلى دوشنبه، لتصبح جزءًا من حياته وحياة المدينة كلها.
على مدار أكثر من عشرين عامًا، شهد سكان المدينة مشهدًا غير معتاد: رجل مسن يرتدي الملابس التقليدية الطاجيكية، وإلى جانبه — وأحيانًا تحت قدميه — دب بالغ ضخم. كانت ماريا تؤدي الحيل، تمشي في الشوارع، تركب الحافلات، وحتى كانت تحمله على ظهرها بين الحشود. بالنسبة للأطفال، كانت معجزة، وللكبار، أصبحت أسطورة حية. مع الوقت، أصبحا جزءًا من هوية المدينة، حتى أن السكان طالبوا فيما بعد بإقامة تمثال تكريمًا لهما.
لكن لكل قصة نهاية. ففي عام 2013، توفي شيخوف عن عمر يناهز الثمانين، وبعد شهرين فقط، رحلت ماريا هي الأخرى — كأنها لم تستطع العيش من دونه. لقد كان الرابط بينهما خالدًا، قصة عن الحب والوفاء والإنسانية التي تتجاوز حدود الأنواع.
منقول
براهيم شويبة

