الرئيسيةإقتصادالمشاريع المتعثرة والأملاك العمومية.. ملفات ساخنة تفجر الجدل حول تسيير مراكش
إقتصاد

المشاريع المتعثرة والأملاك العمومية.. ملفات ساخنة تفجر الجدل حول تسيير مراكش

تمر مدينة مراكش، الوجهة السياحية الأولى في المغرب، بمرحلة غير مسبوقة من الجدل والانتقادات، وسط تقارير متزايدة عن اختلالات في التسيير وتفشي الفساد المالي والإداري، تُوجَّه أصابع الاتهام فيها مباشرة إلى العمدة ووزيرة التعمير والإسكان، فاطمة الزهراء المنصوري.

مشاريع ملكية تحت التفكيك وأملاك عامة نحو الاستثمار الخاص

مصادر محلية تتحدث عن تحول أملاك الدولة المخصصة لمشاريع تنموية إلى استثمارات خاصة، فيما وُجهت اتهامات للعمدة بـ”التفكيك الممنهج” لبعض المشاريع الملكية، التي درّت عليها أرباحاً ضخمة، في وقت تعاني فيه الساكنة من اختلالات بنيوية في قطاعات أساسية.

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تدخل على الخط

في بلاغ شديد اللهجة، حمّلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان العمدة المنصوري مسؤولية “تسهيل اختلالات خطيرة” في قطاعات التعمير والعقار والضرائب والنظافة. وأكدت أن الفساد أصبح حديث الرأي العام المحلي، في ظل تواطؤ جهات منتخبة وإدارية وتغاضي هيئات رقابية، ما يشكل تهديداً مباشراً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
شبهات ثقيلة: عقار، إعفاءات ضريبية وصفقات غامضة

الاتهامات شملت تحويل أراضٍ فلاحية إلى حضرية لفائدة مشاريع خاصة دون احترام المساطر، ومنح إعفاءات ضريبية مثيرة للجدل، إلى جانب التلاعب في الأسعار لتفادي الالتزامات الجبائية.
أخطر ما كشفه البلاغ يتعلق بـ“فضيحة مشروع الغالي” التابع لمؤسسة العمران، الذي بيع بـ31 مليون درهم، فيما لم تتسلم المؤسسة سوى 3 ملايين، وسط اتهامات بالنصب على قرابة 700 مستفيد من السكن الاجتماعي.

أسواق نموذجية متعثرة وقطاع نظافة متردٍ

البلاغ أشار أيضاً إلى اختلالات خطيرة في تدبير الأسواق النموذجية بالعزوزية والحي المحمدي، حيث فُوِّض التسيير لجمعيات غير مؤهلة، ما أدى إلى إغلاقها وحرمان مئات الباعة من مورد رزقهم. كما انتقد فشل شركات النظافة المفوضة في احترام التزاماتها، مع تراكم الأزبال وظهور نقاط سوداء عديدة، وسط غياب أي رقابة فعلية.

المحطة الطرقية الجديدة.. مليار و200 مليون في مهب الريح

أما المحطة الطرقية الجديدة بالعزوزية، التي كلفت أزيد من 12 مليار سنتيم ضمن برنامج “الحاضرة المتجددة”، فما تزال مغلقة رغم انتهاء الأشغال قبل سنتين، وسط حديث عن فساد في التصاميم وتفويتات مشبوهة وتأسيس شركات وهمية من طرف منتخبين نافذين.

قضية الأرض الفلاحية تتحول إلى فيلات فاخرة

أخطر الاتهامات طالت الوزيرة نفسها، بعدما جرى إدخال قطعة أرض فلاحية ضمن المدار الحضري لمراكش بعد رفض أولي من مصالح وزارة الفلاحة، قبل أن يتغير الموقف فجأة بفعل الضغوطات، ما سمح ببناء 700 فيلا فاخرة لصالح شركة “مونطاين فيو”، بمعدل عشر فيلات في الهكتار، وهو ما اعتبرته الجمعية “استغلالاً فاضحاً للنفوذ”.

مطالب بالتحقيق والمحاسبة

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان طالبت بفتح تحقيقات قضائية وإدارية مستقلة في هذه الملفات، مع التدقيق في مالية مؤسسة العمران وصفقات المحطة الطرقية، ومراجعة ملفات التفويتات العقارية، ومحاسبة شركات النظافة، إضافة إلى التحقيق في ما وصفته بخروقات المديرية الجهوية للضرائب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *