صباح اليوم بدا المستشفى الجامعي محمد السادس بمراكش وكأنه جنة من جنان الأرض.. أروقة نظيفة، وحراس بربطات عنق يوزعون الابتسامات، وممرضات يتحولن إلى ملائكة رحمة، وأطباء يهرولون لتقبيل أيدي المرضى وكأنهم يكتشفون إنسانيتهم لأول مرة، أودوية تخرج فجأة من مخازن كانت مغلقة بالأقفال، وأجهزة طبية تبعث من تحت الركام بعد أن صدأت بفعل الإهمال.
كل شيء تغير فجأة، ليس لأن الضمير استيقظ، ولا لأن الدولة استجابت لصرخات آلاف المرضى الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، بل فقط لأن خبر زيارة الوزير للمستشفى ـ يعقد الآن اجتماعا في مقر ولاية مراكش آسفي ـ مساء انتشر كالنار في الهشيم… تحركت الهواتف، وتدافعت التعليمات، وتحول المستشفى، بين ليلة وضحاها، من مقبرة للأمل إلى لوحة مرسومة بالألوان الزائفة……
أي عبث هذا؟ وأي مهزلة تمارس في حق الفقراء؟؟؟؟
زيارة الوزير تُنعش “الموتى” في المستشفى الجامعي بمراكش!

