الرئيسيةإقتصاد“قرار مثير للجدل: وزير الصحة يسحب تراخيص اللقاحات من معهد باستور لصالح شركة خاصة”
إقتصاد

“قرار مثير للجدل: وزير الصحة يسحب تراخيص اللقاحات من معهد باستور لصالح شركة خاصة”

في صمت مريب، اتخذ وزير الصحة الجديد طهراوي – وهو collaborateur سابق لزوجة رئيس الحكومة الحالي – قراراً خطيراً يقضي بسحب تراخيص اللقاحات من مؤسسة وطنية عريقة عمرها قرن كامل، معهد باستور بالمغرب، ومنحها لشركة خاصة مملوكة لأحد أعضاء الحكومة الحالية. هذا القرار أثار العديد من علامات الاستفهام. والأغرب من ذلك أنّ وسائل الإعلام الرسمية تعاملت مع القضية وكأنها لم تحدث قط، وكأنّ مصير ملايين المواطنين مجرّد تفصيل يمكن إخفاؤه.
هذا القرار لا يقتصر على نقل الصلاحيات الإدارية من مؤسسة إلى أخرى فحسب، بل يضع المغاربة فعلياً في قبضة جهة واحدة تتحكم في الأدوية واللقاحات والأسعار ومصائر الناس. فلم تعد الأمن الدوائي قضية سيادة وطنية، بل ورقة بيد شركة خاصة قادرة على بيع الجرعات بأسعار فاحشة.
إنه سابقة خطيرة من جميع النواحي:
مساس مباشر باستقلالية مؤسسة وطنية عمومية في خدمة الرعاية الصحية منذ عقود.
تهديد للأمن الصحي يسلّم حياة المواطنين إلى حسابات الربح.
فتح الباب أمام احتكار سافر سيؤدي إلى فوضى في الأسعار وإضعاف القدرة الشرائية للمواطنين.
ولا يمكن تفسير هذا القرار إلا باعتباره خضوعاً لمصالح ضيقة واتفاقاً مشبوهاً لا يأخذ بعين الاعتبار سوى أرباح قلة قليلة، بينما يترك المواطنون لمصيرهم بلا حماية.
نحن نشهد تجريد الدولة من سلاحها السيادي في مواجهة الأوبئة، وتحويل اللقاح من حق إنساني إلى سلعة في سوق محتكر. إنّه اعتداء على الأمن الصحي للأمة، وإهانة لحق المواطنين في علاج آمن ومضمون…
فأين هي وسائل الإعلام؟ أين هو البرلمان؟ أين هم المنتخبون؟…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *