الرئيسيةمجتمعالمغرب بين اتساع دائرة الغضب وضيق أفق السياسة
مجتمع

المغرب بين اتساع دائرة الغضب وضيق أفق السياسة

بقلم ابراهيم اشويبة
للأسف و من جديد يتقاعس ملايين المغاربة عن الخروج للمطالبة بحق العيش الكريم مكتفين بخروج حركة شبابية سمت نفسها زيد .غالبا الشباب هم الشعلة و المنارة التي تستضيء بها الشعوب
عندما خرج تلاميذ المؤسسات التعليمية مطالبين بحذف الساعة الإضافية بقي عدد كبير من المغاربة في حالة ترقب و فرجة في انتظار النتائج و فوز الجميع بالغناءم لكن للاسف الاحتجاج و لان فئة كبيرة تخلت عنه جاء مخيبا للامال . البارحة و اليوم مئات الشباب خرجوا بصوت واحد في عدة مدن مطالبين بحقوق مشروعة بطريقة سلمية حضارية غير ان البوليس قابل هاته الاحتجاجات بالقمع و الاعتقال و السبب وجيه فلو أنها كانت مليونية لكانت محمية عدديا . لكن بشكل عام الرسالة وصلت و على الدولة و الحكومة ان تنقذ ما يمكن انقاذه عبر مجموعة من القرارات الإستعجالية و اخرى ستأخذ بعض الوقت .
المغاربة لم يطالبوا بإسقاط النظام بل بالعكس فهم متمسكون بملكيتهم الضاربة في عمق التاريخ و الضامنة لوحدتهم و تماسكهم بل طالبوا بجودة الخدمات ذات الطابع الاجتماعي و التعليم و الصحة على رأسها .الى جانب تخليق الحياة السياسية و التوظيف و جودة المرفق الاداري و مجانية بعض القطاعات و مراقبة الاسعار و وقف المد الافريقي سيما في الدارالبيضاء .
لا يعقل ان شعبا قدم تنازلات عدة منذ دستور 2011 بعدما عقد المخزن صفقة مع البيجيدي بعد احداث الربيع العربي و مع ذلك قوبل بعدد من القرارات غير الاجتماعية ناهيك عن الفساد الذي ضرب مؤسسات الدولة . هذا الشعب يستحق حياة أفضل . وليس حكومة الباطرونات التي اجهزت على كل ما راكمه المغرب سياسيا .حكومة جعلت من الرأسمال وحشا يبتلع فئات هشة مستغلة أنظمة قانونية مهترئة كقانون الشغل
الاثراء الفاحش عنوان هاته المرحلة و استغلال انتصارات لا تشتري قفة و لا تداوي جرحا و لا تعلم طفلا انتصارات كرة القدم مخدر لمراوغة المغاربة عن حاجاتهم الأساسية في الصحة و التعليم و القضاء و الامن و الوظيفة .
عندما قامت حكومة اخنوش بتسقيف سن مباراة التعليم و تقليص مدة التكوين فهي قضت على حلم الفقراء في الوظيفة . الدولة تسعى إلى التخلص من المجانية ادن ما هو دورها ؟
الحركة الاحتجاجية بدأت كنواة صغيرة بالعالم القروي ثم انتقلت الى الحواضر الكبرى انها مثل دائرة الماء التي تنطلق صغيرة و تكبر و ان لم يتم التعامل معها عبر الحوار و الانصات الجاد لصوت الشباب فإن الله وحده يعلم أين ستقف
لا يجب الخوف من الحركات الاحتجاجية السلمية فهي متنفس و تعبير عن غضب مشروع لكن الخوف هو من الفراغ و الصمت .فالدولة أجهزت على كل المؤسسات الدستورية و أهمها تقزيم دور الاحزاب و النقابات و المجتمع المدني هدا الاخير تحول إلى كائن مسترزق اكثر من دوره التنموي . ثم عملت الدولة على تقليص دور المؤسسة التعليمية و التي تعتبر صمام الامان لكل شعوب الارض . كما حولت القدوة من العلماء و المثقفين الى تشجيع الشيخات و الرياضيين و أشباه الفنانين . فاندحرت القدوة و غابت البوصلة .
الغضب السلمي هو ظاهرة صحية و دليل على حياة الشعوب و عنفوانها و تنفيس جزئي عما يختلج ذواتنا . السياسي له مكاسب و امتيازات فلن يكون صوتا حرا للمواطنين المتضررين بل سيحاول غالبيتهم اللعب على الحراك و الاستفادة ما أمكن بعد انفراج العاصفة على حركة زيد أن تنظم صفوفها و تنتبه من الاختراقات من أحزاب و تنظيمات كانت و مازالت عنوان الفشل فهي فقط ستحاول ترقيع بكارتها عبر تبني أطروحة Z التي هي اصلا أطروحة الذين هم في أسفل سافلين .
ستحاول الدوائر المتحكمة في جر الحركة إلى حوارات الظل بعيدا عن عدسة الكاميرات من أجل تحقيق خروج مشرف للطرفين من الأزمة .لذا الحركات الاجتماعية تحتاج الى وعي بمخاطر الانجراف نحو السلطة و القبول بالفتات . المشهد السياسي بالمغرب يجمع على فشل الحكومة و على أن المشاريع الكبرى هي ناجحة لأنها ببساطة مشاريع ملكية . لذا فان سيناريو ما بعد اخنوش جاهزة الآن في انتظار فقط نهاية الولاية الحكومية .لكن السؤال الحارق هو ان المغاربة فقدوا الثقة في العمل الحزبي و النقابي بعد احتراق غالبية أوراق الفاعلين في الحقل السياسي
من سيشكل زعامة سياسية لرئاسة حكومة باعطاب اجتماعية خطيرة يتحكم فيها الرأسمال المتوحش ؟
المغرب غارق في ديون البنك الدولي ما هي الوصفات السحرية كي تخرجه من عنق زجاجة هذا البنك؟
حان الوقت لوحدة الصف و اتخاذ قرارات على اعلى مستوى من أجل مغرب يحفظ كرامة المواطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *