اللقاء السياسي/نبيل بوحنك
شهد مجلس المستشارين اليوم الإثنين، فعاليات اليوم الدراسي الذي أشرفت عليه لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية، لمباحثة “مشروع قانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة”.
وقد افتتح رئيس مجلس المستشارين الجلسة بكلمة محورية أكد فيها على الأهمية البالغة للموضوع في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها حقل الصحافة والإعلام، مأكدًا على أن حرية الصحافة هي “من الدعائم الأساسية لأي نظام ديمقراطي”.
و قد حضر لهذه الجلسة عدد من الشخصيات و الوزراء ورؤساء المؤسسات الدستورية، على رأسهم وزير الشباب والثقافة والتواصل، ووزير العلاقات مع البرلمان، ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي و البيئي، و رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أكد من خلالها رئيس المجلس، أن حرية التعبير والصحافة ليست مجرد حق دستوري، بل “شرط أساسي لبناء الثقة بين المواطن والدولة”، و وسيلة لـ “ترسيخ الشفافية ومحاربة الفساد”.
وقد ذكر رئيس مجلس المستشارين إلى أن الدستور المغربي يضمن حرية الصحافة ويرفض الرقابة القبلية، وأن المملكة ملتزمة بالمواثيق الدولية لحماية هذا الحق.
ولكنه أكد بأن هذه الحرية لا يمكن فصلها عن المسؤولية المهنية و الأخلاقية، مؤكدًا أنه “كلما توسعت مساحات الحرية تزايدت الحاجة إلى ضبطها بالضمير المهني واحترام الحقيقة”.
و شكلت تجربة المجلس الوطني للصحافة، الذي أُحدث عام 2018 كآلية للتنظيم الذاتي، نقطة تركيز في الكلمة الافتتاحية.
حيث حث رئيس المجلس إلى أن التجربة السابقة للمؤسسة “أفرزت عددا من الإشكالات والتحديات والأعطاب التنظيمية والعملية”، سواء على مستوى الحكامة أو آليات اتخاذ القرار والتمثيلية.
وفي ضوء هذه الإشكاليات، رأى رئيس مجلس المستشارين أن هناك “حاجة قصوى لتحديث الإطار القانوني” المنظم للمجلس، ليضطلع بدوره كاملاً في النهوض بأخلاقيات المهنة، ويكون “فضاء حقيقياً للتنظيم الذاتي النزيه و المستقل”.
و ختامًا، دعا رئيس المجلس إلى الاستفادة من اليوم الدراسي والمقاربة التشاركية لـ “إنتاج نص تشريعي ذي جودة عالية”، يتدارك النواقص المسجلة و يوفر جميع الضمانات القانونية والمؤسساتية لترسيخ الاستقلالية والتعددية والشفافية.
كما حث على الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات والتوصيات الجوهرية التي أبداها المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول مشروع القانون.
وأكد على أن تطوير الإطار القانوني للمجلس الوطني للصحافة هو جزء من “الإصلاح الحقيقي والشامل لقطاع الإعلام والاتصال” في المملكة، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، بهدف توطيد أسس التنظيم الذاتي للمهنة بما ينسجم مع الدستور والمواثيق الدولية وأفضل الممارسات العالمية.
وفي أمنياته لليوم الدراسي، أعرب عن تطلعه إلى توصيات قادرة على “تعزيز قدرة المجلس الوطني للصحافة في صيغته المقبلة” على حماية حرية التعبير وضمان الالتزام بأخلاقيات المهنة بكل استقلالية وتجرد ونزاهة، لضمان الحق في إعلام حر ومتعدد ونزيه.

