لقاء سياسي/ محمد مومن
في مشهد يختصر الانحدار الأخلاقي والسياسي الذي بات يطبع سلوك بعض ممثلي الأمة، جلس عدد من المستشارين البرلمانيين مساء أمس في مطعم قديم يقدم وجبات إيطالية، قبل دقائق من انعقاد الجلسة العامة للبرلمان، وكأنهم على موعد ترفيهي لا جلسة نقاش حول قضايا الوطن. لم يكن الحديث بينهم عن مشاكل المواطنين أو عن الملفات التي ينتظر الرأي العام مناقشتها مع الوزراء، بل كان النقاش منصباً على أسعار لحم النعام، وفرص استثمار خاصة، وصفقات تُحاك على الهامش، في وقت يعيش فيه المواطن أزمات متلاحقة في الصحة والتعليم والقدرة الشرائية. هكذا تحولت جلسات ما قبل البرلمان إلى فضاءات لتبادل المصالح الشخصية بدل تبادل الأفكار الوطنية، وإلى طاولات تُطبخ فوقها المصالح بدل القوانين. ما يجري يُظهر أن بعض المستشارين فقدوا البوصلة، وأصبحوا يتعاملون مع مواقعهم كامتياز وليس كتكليف، وكأنهم نسوا أن مقاعدهم في البرلمان لم تُمنح لهم من أجل البحث عن الربح، بل من أجل حمل هموم الناس وصوتهم داخل المؤسسة التشريعية. حين يصبح البرلمان مجرد محطة للظهور الإعلامي والصفقات الجانبية، وحين يُختزل العمل السياسي في موائد الطعام والنقاشات الفارغة، فذلك يعني أن الأزمة ليست في القوانين، بل في الضمائر التي تمثل الأمة. مشهد الأمس كان كافياً ليُظهر حجم الهوة بين المواطن ومن يفترض أنهم يمثّلونه، ويؤكد أن الوطن يحتاج إلى من يخدمه بعقل المسؤول لا بمعدة المنتفع.
بقلم علاء ك.

