لقاء السياسي/أمينة المرجاوي
انتقل إلى دار البقاء، اليوم الثلاثاء 21 أكتوبر 2025، أحد أعمدة الساحة الفنية المغربية الراسخة، السيد عبد القادر مطاع، الذي رحل في صمت بعد مسيرة حافلة بالعطاء.
و قد أعلن هذا الخبر الحزين، المخرج أحمد بوعروة بكلمات مؤثرة دوت كجرس وداع:”رحل عبد القادر مطاع…رحل الصوت الذي كان يشبه الوطن،و الوجه الذي حمل صدق الإنسان قبل أن يحمل ملامح الشخصية”.
كلمات تختصر مسار رجل لم يكن ممثلا عاديا،بل وجها من وجوه الذاكرة المغربية الجماعية.
خلال السنوات الأخيرة، ابتعد الراحل عن الأضواء بسبب ظروف صحية صعبة، بعدما فقد بصره تدريجيًا، لكنه ظل حاضرًا في وجدان جمهوره، وفي كل بيت عرف صوته أو ابتسامته على الشاشة.
يُعتبر عبد القادر مطاع من جيل الرواد الذين أسسوا ملامح الدراما المغربية الحديثة، منذ أيام المسرح الوطني الأولى، مرورًا بالتلفزيون والسينما. شارك في أعمالٍ رسّخت صورته كفنان يجسد الصدق في الأداء، والعمق في التعبير، والالتزام في الفن.
وقد خلد في ذاكرة المغاربة بشخصيات متعددة، أبرزها الطاهر بلفرياط، التي جعلت منه رمزًا فنيًا و إنسانيًا قريبًا من الناس، يجمع بين الكاريزما و البساطة، بين الموهبة و الصدق الإنساني.
برحيله، يفقد المغرب صوتًا كان يشبه الوطن، و وجهًا من وجوه الوفاء للفن والثقافة. غير أن إرثه الإبداعي سيبقى شاهدًا على طمرحلة كاملة من تاريخ التمثيل المغربي، و جسرًا بين جيل البدايات و جيل اليوم.
رحم الله عبد القادر مطاع، الفنان الذي عاش كبيرًا ورحل في صمت الكبار.

