الشريف سيدي مومن بنعلي
في واحدة من أكثر الملفات القضائية إثارة للجدل بمدينة مراكش، قررت هيئة الحكم المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف تأجيل جلسة محاكمة عشرة مسؤولين ومنتخبين إلى 28 نونبر المقبل، في قضية ترتبط بما وُصف بأنه استغلال للبرنامج الملكي “مراكش الحاضرة المتجددة” لتحقيق مصالح شخصية على حساب المال العام.
القضية التي تصدرت مجدداً واجهة الرأي العام، تكشف عن شبكة معقدة من العلاقات بين المال والسلطة، حيث تفيد التحقيقات أن بعض المتهمين عمدوا إلى تأسيس شركات وهمية بأسماء أقاربهم، بهدف الاستفادة من صفقات عمومية ودعم مالي في مجالات متعددة، من الفلاحة والبلاستيك والتصدير إلى الإعلام. وتم لاحقاً بيع هذه العقود لأطراف أخرى في صفقات اعتُبرت نوعاً من “المضاربة بالمال العام”.
وتواجه المجموعة تهمًا ثقيلة تشمل تبديد أموال عمومية، وتلقي فوائد غير قانونية في عقود، والتزوير واستعماله، والمشاركة فيه، وهي خلاصة تحقيقات مطولة قادتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية منذ سنة 2018، قبل أن يُحال الملف إلى العدالة سنة 2022 بعد تتبع دقيق لمسارات مالية متشابكة.
ويُنتظر أن تعرف الجلسة المقبلة مرافعات دفاع المتهمين واستماع المحكمة لشهود جدد، في وقت يترقب فيه الرأي العام المحلي تطورات هذه القضية التي أصبحت اختبارًا حقيقيًا لربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المشاريع التنموية الكبرى.

