بقلم: رشيد هيلال – مدير تحرير مجموعة الصدى السياسي الإعلامية
في سياق التحولات التي تعرفها الحياة السياسية ببلادنا، وفي ظل الحاجة المتزايدة إلى منظومة انتخابية أكثر شفافية وصرامة، برز المشروع الجديد المتعلق بتعديل عدد من المقتضيات المنظمة لانتخابات مجلس النواب كخطوة تشريعية جوهرية تروم الحد من مظاهر استغلال النفوذ وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين.
فقد جاء المشروع، من منطلق الحرص على تخليق الممارسة الانتخابية، باقتراح مضاعفة مدة المنع من الترشح بالنسبة لفئات من أطر وموظفي الدولة الذين كانوا بحكم مسؤولياتهم يصدرون قرارات ذات تأثير مباشر على المواطنات والمواطنين. وبمقتضى التعديلات المرتقبة، سترتفع مدة المنع على الصعيد الوطني من سنة واحدة إلى سنتين، فيما ستُرفع أيضاً داخل الدوائر التي كانوا يزاولون بها مهامهم من سنتين إلى أربع سنوات، وذلك ابتداء من تاريخ انتهاء مهامهم. كما يشمل المشروع إدراج موظفي وأطر وزارة الداخلية ضمن الفئات الممنوعة من الترشح، تعزيزاً لحياد الإدارة الترابية وضماناً لمناخ انتخابي نزيه وخال من أي تأثير وظيفي.
هذه الخطوة التشريعية تندرج في إطار رؤية شمولية تروم تأهيل المشهد السياسي، خاصة في ظل بروز حالات لبعض النواب الذين يوجدون رهن الاعتقال لمدد طويلة مع احتفاظهم بصفاتهم النيابية، وهو ما ينعكس سلباً على صورة المؤسسة التشريعية وثقة المواطنين في العمل البرلماني. المشروع يقترح معالجة هذه الإشكالية باعتماد نفس آليات التجريد المطبقة على المستوى الترابي، وذلك بتجريد النائب الذي تتجاوز مدة اعتقاله ستة أشهر عبر إحالة من النيابة العامة أو السلطة المكلفة بتلقي الترشيحات إلى المحكمة الدستورية.
كما يلزم المشروع المحاكم بتبليغ نسخ الأحكام الصادرة في حق النواب إلى الولاة والعمال داخل أجل 30 يوماً، لإتاحة إمكانية تحريك مسطرة التجريد، في حين يمنح للجهة المكلفة بتلقي الترشيحات صلاحية رفع حالات التنافي إلى المحكمة الدستورية، أسوة بمكتب مجلس النواب ووزير العدل.
أما على مستوى العقوبات، فقد تبنى المشروع مقاربة زجرية أكثر صرامة تجاه الجرائم الانتخابية عبر رفع العقوبات السجنية والغرامات المالية إلى الضعف على الأقل، وتعديل 28 مادة من أصل 32 مادة تتعلق بالجرائم الانتخابية، في خطوة تؤكد إرادة السلطات العمومية في التصدي لكل محاولات المس بسلامة وصدقية النتائج الانتخابية.
إن هذه الإصلاحات، في مجملها، تعكس وعياً مؤسساتياً بأهمية إعادة الثقة إلى المشهد الانتخابي، وتحصين المسار الديمقراطي الوطني من كل الشوائب التي قد تسيء إليه، خاصة ونحن على أبواب استحقاقات انتخابية مرتقبة تتطلب من الجميع—حكومة ومؤسسات وأحزاباً ومجتمعاً مدنياً—الانخراط في ورش التخليق والشفافية.
ويبقى الرهان الأكبر اليوم هو تنزيل هذه المقتضيات بصرامة ومسؤولية، بما يضمن انتخابات شفافة، ويعزز حضور مؤسسة تشريعية قوية، ويكرس دولة الحق والقانون التي أرساها جلالة الملك محمد السادس نصره الله.

