وجّهت المصالح المركزية بوزارة الداخلية، عبر المديرية العامة للجماعات الترابية، تعليمات صارمة إلى الولاة والعمال تدعوهم إلى “فضّ الاشتباك” داخل الجماعات الترابية، عقب تزايد الحالات التي يتدخل فيها مستشارون وأعضاء مجالس منتخبة في مهام الموظفين، في خرق واضح لمقتضيات المادة 66 من القانون التنظيمي 113.14.
ووفق مصادر مطلعة، جاءت هذه التوجيهات بعد ورود تقارير وشكايات حول مظاهر فوضى تشهدها بعض المصالح الجماعية، خصوصاً تلك المرتبطة بالتعمير والرخص التجارية والجبايات، بسبب تردد مستشارين على هذه المكاتب ومحاولاتهم التأثير على المسار الإداري العادي وتنفيذ معاملات لفائدة الغير خارج الإطار القانوني.
وأفادت المصادر ذاتها بأن السلطات الإقليمية كلّفت عدداً من الباشوات ورؤساء الدوائر بعقد لقاءات مع رؤساء جماعات وموظفين تقدّموا بشكايات ضد تدخلات المنتخبين، كما حدث في جماعة الدروة بإقليم برشيد، حيث تدخل الباشا في نزاع بين موظف ورئيس مصلحة تعرض للإهانة بسبب تطبيقه للقانون في وجه مستشار جماعي.
وتشير المعطيات إلى تزايد حالات اعتداءات لفظية وجسدية استهدفت موظفين جماعيين من طرف منتخبين، وصلت بعضها إلى القضاء في شكل شكايات تتعلق بالسب والقذف والضرب والجرح، دفعت موظفين إلى مراسلة المسؤولين الإداريين والعمال طلباً للحماية من هذه التجاوزات.
كما يبرز المصدر ذاته، أن ترامي بعض المستشارين على اختصاصات الموظفين يُعد خرقاً صريحاً للمادة 66، التي تمنع أي عضو—باستثناء الرئيس ونوابه—من ممارسة مهام إدارية أو التدخل في تدبير مرافق الجماعة. غير أن ممارسات عديدة تصاعدت في سياق السعي إلى تتبع ملفات رخص وشهادات لفائدة المرتفقين داخل الدوائر الانتخابية، ما نتج عنه صدامات متكررة بين الموظفين وأعضاء المجالس.

