الرئيسيةمجتمعدراسة مغربية ترصد 24 سنة من محاصرة التهاب الكبد “ب”.. المغرب ينتقل إلى مستوى الانتشار المنخفض
مجتمع

دراسة مغربية ترصد 24 سنة من محاصرة التهاب الكبد “ب”.. المغرب ينتقل إلى مستوى الانتشار المنخفض

الشريف سيدي مومن بنعلي

توقفت دراسة تحليلية حديثة، أعدّها سبعة باحثين مغاربة، عند تطور جهود المملكة في مواجهة وانتشار التهاب الكبد الفيروسي “ب” (Hépatite B)، خلال الفترة الممتدة ما بين 2000 و2024، في سياق تقييم علمي شامل لأثر البرامج الصحية الوطنية الموجهة لمحاربة هذا الداء.

الدراسة، المنشورة في مجلة “BMC Infectious Diseases” المتخصصة، خلصت إلى وجود مؤشرات قوية على أن المغرب انتقل فعليًا إلى مستوى الانتشار المنخفض للفيروس، مستندة إلى معطيات وبائية تمت مقارنتها بمعايير دولية معتمدة.

نتائج أقرب إلى الدول منخفضة الانتشار

وأكّد الباحثون أن المعطيات التي تمّ جمعها وتحليلها خلال العقدين الماضيين تُظهر أن الواقع الوبائي للمغرب أصبح أقرب إلى البلدان منخفضة الانتشار لالتهاب الكبد “ب”، مقارنة بالدول التي ما تزال تسجل نسبَ انتشارٍ متوسطة أو مرتفعة.

وحسب الدراسة، فإن هذا التطور يُعزى إلى عاملَين رئيسيين:
1. تعميم التلقيح ضد التهاب الكبد “ب” ضمن البرنامج الوطني للتلقيح، منذ بداية الألفية الجديدة.
2. تحسين برامج الوقاية والكشف وتتبع الحالات داخل المؤسسات الصحية، إلى جانب حملات التوعية التي ساهمت في الحدّ من انتقال العدوى.

إنجاز صحي يُحسب للسياسات العمومية

الباحثون شددوا على أن هذا الانخفاض لم يكن عرضياً، بل جاء نتيجة سياسات صحية ممنهجة طبّقها المغرب خلال السنوات الماضية، من بينها:
• إدماج اللقاح في برنامج التلقيح الإجباري.
• تعزيز فحوصات ما قبل الزواج والتتبع الصحي للحوامل.
• تحسين شروط السلامة البيولوجية داخل المستشفيات ومراكز نقل الدم.
• توسيع قاعدة الرصد الوبائي لهذا الداء.

تحديات قائمة رغم التقدّم

ورغم هذا التطور الإيجابي، أشارت الدراسة إلى أن المغرب ما يزال مطالباً بمواصلة الجهود، خصوصاً في ما يتعلق بـ:
• تعزيز الكشف المبكر في المناطق القروية.
• ضمان متابعة علاج الحالات المزمنة.
• محاربة الصور النمطية المرتبطة بالمرض والتي تعيق الإقبال على الفحص

تؤكد هذه الدراسة العلمية أن المغرب يسير بثبات نحو التحكم في انتشار التهاب الكبد “ب”، وأن السياسات الصحية المعتمدة خلال العقدين الماضيين بدأت تعطي ثمارها، مما يضع المملكة ضمن خانة البلدان التي نجحت في تقليص عبء هذا المرض الفيروسي على سكانها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *