طلبت الحكومة الأمريكية من قاضٍ فدرالي، الجمعة، إصدار أمر يقضي بـ تفكيك الأنشطة الإعلانية لشركة غوغل، معتبرة أن التغييرات التي وعدت بها عملاق التكنولوجيا “غير كافية وغير جديرة بالثقة”، في إطار إحدى أهم القضايا المرتبطة باحتكار السوق الرقمي في الولايات المتحدة.
وجاء هذا الطلب في ختام مرافعات الحكومة في الدعوى القضائية الخاصة بأدوات الإعلانات عبر الإنترنت، وهو المجال الذي طوّرته غوغل ويُستخدم على نطاق واسع من قبل ناشري المواقع الإلكترونية لبيع المساحات الإعلانية.
اتهامات بالاحتكار والسيطرة على السوق
وتتهم وزارة العدل الأمريكية، إلى جانب عدد من الولايات، شركة غوغل بـ احتكار سوق الإعلانات الرقمية عبر “ممارسات غير قانونية” استمرت لأكثر من عقد، مكّنتها من السيطرة على مفاصل هذا القطاع الحيوي.
وبحسب الاتهامات، تتحكم غوغل في عدة مستويات رئيسية داخل السوق، من بينها:
• المنصات التي تبيع فيها المواقع الإلكترونية مساحاتها الإعلانية،
• الأدوات التي تُدار من خلالها المعاملات الإعلانية،
• الواجهات التي تربط بين الطلب والعرض الإعلاني.
هذا التغلغل، وفق الاتهامات، منح الشركة قدرة كبيرة على التحكم في الطلب الإعلاني وأسعاره وشروطه.
غوغل ترد: “الاقتراح إساءة استخدام للسلطة”
من جانبها، رفضت غوغل الطلب الحكومي، واعتبرت أنه يمثل استعمالاً تعسفياً للسلطة من شأنه “زعزعة استقرار السوق الإعلانية الرقمية بالكامل”.
وأكدت الشركة أن أدواتها حققت كفاءة كبيرة وابتكاراً في مجال الإعلانات، مشيرة إلى أن فصل أنشطتها المختلفة غير ممكن تقنياً بسبب ترابط البنية التكنولوجية لمجموعة خدماتها الإعلانية.
جزء من حملة أوسع لإعادة التنافسية إلى القطاع الرقمي
وتأتي هذه الإجراءات ضمن تحرك حكومي أمريكي واسع يسعى إلى تعزيز المنافسة في القطاع الرقمي ومواجهة هيمنة الشركات التكنولوجية الكبرى مثل غوغل، آبل، أمازون، وميتا. إلا أن هذه الجهود لم تُحقق، حتى الآن، نجاحاً ملموساً على مستوى إحداث تغييرات جذرية في السوق.
قضية ستشكل سابقة
ويرى مراقبون أن الحكم المرتقب في هذه القضية قد يشكل سابقة تاريخية، سواء عبر فرض أول تفكيك كبير لشركة تكنولوجية منذ عقود، أو عبر تحديد حدود جديدة لتدخل الحكومة في السوق الرقمية.

