أعلنت رئاسة النيابة العامة انه في إطار التعاطي الإيجابي مع التعليمات المضمنة في الدورية المتعلقة بمذكرات البحث ، بادرت النيابات العامة لدى محاكم المملكة إلى مراجعة برقيات البحث الصادرة عنها إلى غاية متم شهر اكتوبر من سنة 2025، حيث تمت دراسة ما مجموعه 117359 محضراً، وقد ترتب عن ذلك إلغاء 70948 برقية بحث.
وياتي هذه التطور في إطار حرص رئاسة النيابة العامة على احترام وصون حرية الأشخاص، عملت على توجيه دورية إلى السادة الوكلاء العامين للملك ووكلاء الملك بتاريخ 16 شتنبر 2025، من أجل مراجعة برقيات البحث سواء المتعلقة بتدبير الأبحاث الجنائية أو بتنفيذ العقوبات السالبة للحرية والإكراه البدني، التي طالها التقادم أو لغيرها من الأسباب.
وكانت رئاسة النيابة العامة قد وجهت منشوراً إلى الوكلاء العامين للملك بمحاكم الاستئناف ووكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية، دعت فيه إلى توحيد طرق تدبير الأبحاث الجنائية، خاصة ما يتعلق بإصدار مذكرات البحث وإلغائها. يأتي ذلك في إطار تنزيل مستجدات القانون رقم 03.23 المتعلق بتعديل قانون المسطرة الجنائية، والذي يُعد نقلة نوعية في تنظيم الإجراءات الجنائية.
يرتكز المنشور على رؤية تشريعية تهدف إلى ضبط مسطرة البحث، وتحقيق مزيد من الشفافية، وتجنّب أي تعسف أو تمديد غير مبرر لمذكرات البحث، التي كانت تثير إشكالات عملية في السابق. وأكدت رئاسة النيابة العامة أن القانون 03.23 جاء لأول مرة بقواعد دقيقة وواضحة لتنظيم مذكرات البحث، بعدما كان تدبيرها يخضع لاجتهادات متعددة.
كما أوضح المنشور أن القانون حدّد بشكل صريح حالات إلغاء مذكرة البحث، حيث تُلغى بقوة القانون بمجرد إلقاء القبض على الشخص المبحوث عنه، أو بتقادم الجريمة أو العقوبة موضوع المذكرة. كما أوجب على النيابة العامة إشعار مصالح الشرطة القضائية فوراً بقرار الإلغاء، سواء بشكل تلقائي أو بناءً على طلب من الجهة المعنية، ضماناً لتصحيح وضعية الأشخاص ومنع أي مساس غير قانوني بحريتهم بعد زوال مبرر البحث.
وشددت رئاسة النيابة العامة على أن مسؤوليتها لا تتوقف عند إصدار مذكرات البحث، بل تمتد إلى تتبع مآلها وضمان تنفيذها بشكل سليم، بما في ذلك مراقبة جميع الإجراءات المرتبطة بها، ومنع أي استعمال غير مشروع لهذا الإجراء، خاصة في ظل تطور وسائل التعقب والتواصل الإلكتروني.
وأكد المنشور أن هذه المستجدات لا تُعتبر مجرد تعديلات تقنية، بل جزء من رؤية أوسع لتحديث السياسة الجنائية والرفع من جودة الأبحاث، وتكريس مبادئ عدالة جنائية عصرية قائمة على الشفافية والدقة وضمان حقوق الأفراد. كما تندرج ضمن ملاءمة التشريع الوطني مع الالتزامات الدستورية والدولية التي تشدد على صون الحرية الفردية واحترام قرينة البراءة.

