الرئيسيةالسلطة الرابعةتحية تقدير للسيدة زينب العدوي… مسار نسائي وطني يرسخ الحكامة ويحمي المال العام
السلطة الرابعة

تحية تقدير للسيدة زينب العدوي… مسار نسائي وطني يرسخ الحكامة ويحمي المال العام

✍️بقلم: رشيد هيلال مدير تحرير مجموعة الصدى السياسي الإعلامية

في زمن تتعاظم فيه التحديات وترتفع معه الحاجة إلى تكريس ثقافة المحاسبة والنزاهة، تبرز شخصيات وطنية وازنة استطاعت أن تكسب احترام الرأي العام واعتراف المؤسسات، وفي مقدمة هذه الشخصيات السيدة زينب العدوي، الرئيسة الأولى للمجلس الأعلى للحسابات، التي كرست مسارا متفردا في خدمة الوطن، ورفعت بسلوكها المهني الراقي مستوى الثقة في المؤسسات الرقابية، واضعة نصب أعينها حماية المال العام وترسيخ قيم الحكامة الجيدة كما أرادها دستور المملكة وتوجيهات جلالة الملك محمد السادس نصره الله.

إن مسيرة السيدة العدوي ليست مجرد مسار إداري عابر، بل هي تجربة رائدة في العمل العمومي، تميزت بالصرامة، والحزم، والاستقامة الأخلاقية، والقدرة على قيادة مؤسسات ذات حساسية عالية بكل تجرد ومسؤولية. فمنذ بداياتها في سلك القضاء المالي، مرورا بتجاربها الوازنة في الإدارة الترابية، وصولا إلى رئاسة أعلى مؤسسة دستورية مكلفة بمراقبة المالية العمومية، ظل اسمها مرتبطا بالجدية والدقة والشفافية، وبحرص ثابت على إعلاء المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

لقد عملت السيدة زينب العدوي، خلال السنوات الأخيرة، على إعطاء نفس جديد للمجلس الأعلى للحسابات، عبر تطوير آليات المراقبة والتتبع، وتعزيز مقاربة الافتحاص المبنية على النتائج، وإصدار تقارير موضوعية وجريئة كشفت اختلالات التدبير داخل عدد من القطاعات، وأسست لمرحلة جديدة عنوانها الوضوح وربط المسؤولية بالمحاسبة. وهي تقارير تعد اليوم مرجعا وطنيا لقياس جودة تدبير الشأن العام، كما أصبحت إحدى الأدوات الأساسية التي تستند إليها الدولة في تقييم السياسات العمومية وتصحيح مساراتها.

ولأن الإنسانية جزء من القيادة، فقد جسدت السيدة العدوي نموذجا راقيا للمرأة المغربية التي تشق طريقها بالكفاءة والاستقامة، والتي تثبت بعملها الدؤوب أن الأمانة مسؤولية ثقيلة، وأن حماية المال العام ليست مهمة تقنية فقط، بل واجب وطني وأخلاقي يقتضي الشجاعة، واليقظة، والمعرفة الدقيقة بتعقيدات المنظومة المالية والإدارية. ومن هذا المنطلق، فإن حضورها في هذا المنصب السامي يعد إضافة نوعية لمسار الإصلاح بالمغرب، ودعامة أساسية لترسيخ ثقافة الحكامة الرشيدة.

وإننا في مجموعة الصدى السياسي الإعلامية، إذ نعبر عن امتناننا العميق للمجهودات الكبيرة التي تبذلها السيدة زينب العدوي، نؤكد اعتزازنا بما تحققه من إنجازات، وما تقدمه من قيمة مضافة لمؤسسات الدولة في مجال الشفافية والرقابة، ونثمن عاليا نهجها القائم على الدقة، والإنصات، والعمل المؤسساتي المتجرد من أي حسابات ضيقة.

إن الوطن بحاجة إلى مسؤولين يتعاملون مع مواقعهم باعتبارها رسالة قبل أن تكون منصبا، وإلى نماذج مضيئة تحفز الأجيال الصاعدة على الإيمان بقيمة العمل الجاد والالتزام الوطني. والسيدة زينب العدوي هي واحدة من هذه النماذج التي تستحق الإشادة والتكريم والدعم، لأنها اختارت أن تنحاز للوطن وللمؤسسات وللقيم الدستورية، وأن تجعل من الرقابة رافعة لبناء الثقة بين المواطن والدولة.

وختاما، نؤكد — باسم أسرة الصدى السياسي — تقديرنا الكبير للسيدة زينب العدوي، وندعو إلى مواصلة دعم كل جهد وطني نزيه يسعى إلى حماية المال العام، وترسيخ مبادئ الحكامة، وتقوية مسار الإصلاح، بما يعزز مكانة المغرب على درب الشفافية والديمقراطية وبناء دولة المؤسسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *