بقلم الشريف محمد مومن المدير العام لمجموعة الصدى السياسي الإعلامية
تعد ريم شباط واحدة من أبرز الوجوه البرلمانية الشابة التي لفتت الأنظار داخل المؤسسة التشريعية خلال السنوات الأخيرة، سواء بسبب أسلوبها المباشر في النقاش أو بسبب مواقفها التي أثارت جدلاً واسعاً داخل الرأي العام. وتنتمي شباط إلى حزب جبهة القوى الديمقراطية وتمثل جهة فاس مكناس، وقد ارتبط مسارها النيابي بمجموعة من الملفات الاجتماعية التي تلامس حياة المواطن اليومية، وفي مقدمتها النقل الحضري، وغلاء المعيشة، وتدهور الخدمات العمومية.
تميز حضورها داخل البرلمان بجرأة لافتة، حيث قدمت نفسها صوتا للفئات التي تعاني من هشاشة الخدمات وارتفاع تكاليف العيش. وفي إحدى الجلسات البرلمانية، ركزت بشكل مباشر على وضعية النقل في مدينة فاس، معتبرة أن الحافلات المهترئة لا تليق بمدينة تاريخية تستقبل آلاف الزوار. هذا الخطاب الصريح أثار ردود فعل قوية داخل البرلمان، إذ تمت إحالتها على لجنة الأخلاقيات بدعوى تجاوزها الاختصاصات، باعتبار أن تدبير النقل الحضري يدخل ضمن صلاحيات الجماعات الترابية وليس ضمن اختصاص الحكومة المركزية.
وقد فتح قرار الإحالة نقاشا واسعا حول حدود التعبير داخل البرلمان، بين من اعتبره محاولة لإسكات صوت معارض يعبّر عن معاناة المواطنين، وبين من رأى أن خطابها المباشر وأحياناً الحاد يخالف الأعراف البرلمانية ويجب أن يُضبط. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن أسلوب ريم شباط يعكس تطلعات جزء من الشباب المغربي الذي يبحث عن خطاب سياسي واضح وصريح، بعيد عن الصيغ التقليدية التي لا تترجم حجم الإشكالات التي يعاني منها المواطن.
ورغم الجدل، واصلت شباط الدفاع عن مواقفها معتبرة أن مهام النائب البرلماني لا تقتصر على الالتزام الصامت بالاختصاصات، بل تمتد إلى نقل هموم الناس والدفاع عن انشغالاتهم بوضوح وشجاعة. كما حافظت على حضور إعلامي قوي، رأى فيه البعض وسيلة للتقرب من الجمهور، بينما اعتبره آخرون تركيزا على الظهور أكثر من العمل المؤسسي، وهو اختلاف يعكس طبيعة المرحلة التي يعيشها المشهد السياسي المغربي.
إن تجربة ريم شباط داخل البرلمان ليست حالة فردية بقدر ما هي مؤشر على تحولات أعمق داخل الممارسة السياسية، حيث بدأ جيل جديد من البرلمانيين يتبنى أساليب أكثر جرأة ووضوحاً في الخطاب، ويقترب من قضايا الشارع بقدر أكبر من المباشرة. وبين من يدعم هذا التوجه ومن يتحفظ عليه، يظل الثابت أن الحضور السياسي للشباب يشكل رهانا أساسيا للمستقبل، سواء من حيث تجديد الخطاب أو من حيث القدرة على ملامسة القضايا الحقيقية التي تهم المواطنين.
ختاما، تبقى قصة ريم شباط جزءا من دينامية أوسع يعرفها البرلمان المغربي، عنوانها حضور جيل جديد يحاول أن يصنع لنفسه مكانا داخل مؤسسة تشريعية تبحث باستمرار عن التوازن بين جرأة التعبير واحترام الضوابط. وبين هذا وذاك، يظل الحكم الأخير دائماً للمواطن الذي ينتظر أداءً نوعيا يترجم طموحاته ويعكس فعلياً حجم تطلعاته إلى مستقبل أفضل.

