الرئيسيةسياسةعراك سياسي تحت قبة البرلمان بين وزير العدل وهبي ونواب العدالة والتنمية… وتدخل حاسم لوزير الداخلية ينقذ الجلسة من انفلات غير مسبوق
سياسة

عراك سياسي تحت قبة البرلمان بين وزير العدل وهبي ونواب العدالة والتنمية… وتدخل حاسم لوزير الداخلية ينقذ الجلسة من انفلات غير مسبوق

بقلم: رشيد هيلال مدير تحرير مجموعة الصدى السياسي الإعلامية

عاشت قبة البرلمان يوم الاثنين واحدة من اكثر الجلسات توترا خلال السنوات الاخيرة، بعدما تحول نقاش تشريعي عادي الى مواجهة سياسية حادة بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي ونواب حزب العدالة والتنمية، اثر انتقاد وجهته احدى نائبات الحزب لنهج الوزارة في تدبير ملفات حساسة. وما هي الا لحظات حتى انفجر الوضع داخل القاعة، لتتطور المداخلات الى صراخ وتبادل اتهامات، في مشهد بدا وكأنه يخرج عن السيطرة.

رد وزير العدل كان قاسيا وغير معتاد، اذ اختار نبرة حادة مباشرة، ما اجج غضب نواب العدالة والتنمية الذين اصطفوا للدفاع عن زميلتهم ومواجهة تصريحات الوزير. وازدادت الاجواء احتقانا بعدما دخل وهبي في مواجهة لفظية مع برلمانيات الحزب، في مشهد اثار دهشة المتابعين واعاد الى الاذهان لحظات سابقة من التشنج داخل المؤسسة التشريعية.

وفي ذروة التوتر، وبينما كانت الاصوات ترتفع بشكل غير مسبوق داخل القاعة، برز دور وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، الذي تدخل في لحظة حساسة للغاية. فتوجه نحو وزير العدل واقتاده بعيدا عن دائرة الاشتباك اللفظي، في خطوة ميدانية عكست مسؤولية الدولة في الحفاظ على الانضباط داخل المؤسسة التشريعية، ومنع تحول الجلسة الى فوضى تعطل هيبة البرلمان.

وقد نجح هذا التدخل في اعادة جزء من الهدوء، لكنه كشف في المقابل حجم الازمة السياسية التي تعيشها المؤسسة التشريعية، وعمق الخلاف بين وزير العدل وحزب العدالة والتنمية، الذي وجد في هذه المواجهة فرصة لاظهار خلافاته الحادة مع الوزير. كما كشف الحدث عن هشاشة الحوار السياسي داخل البرلمان، خاصة حين تتحول الخلافات الطبيعية الى صدامات مفتوحة تشوش على العمل التشريعي.

ويرى مراقبون ان المشهد لم يكن مجرد سوء تفاهم عابر، بل تجليا حقيقيا لصراع سياسي يتعمق داخل المؤسسة، ويحتاج الى معالجة جذرية تضمن احترام قواعد النقاش وتحافظ على صورة البرلمان امام المواطنين. كما ان تدخل وزير الداخلية اعتبر رسالة واضحة بان الدولة لن تسمح بانفلات النقاش من الضوابط مهما بلغت حدة الخلافات.

ويبقى السؤال المطروح اليوم هو ما اذا كانت هذه الواقعة ستكون مجرد حدث عابر، ام مقدمة لمرحلة جديدة من التوتر السياسي داخل البرلمان، في وقت يحتاج فيه المغرب الى مزيد من الهدوء المؤسساتي لضمان استمرار الاصلاحات وتعزيز ثقة المواطنين في دولة الحق والقانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *