الرئيسيةالسلطة الرابعةالشريف محمد مومن المدير العام لمجموعة الصدى السياسي الاعلامية 35 سنة من الالتزام والعمل النزيه من زمن الورق الى عصر الرقمنة
السلطة الرابعة

الشريف محمد مومن المدير العام لمجموعة الصدى السياسي الاعلامية 35 سنة من الالتزام والعمل النزيه من زمن الورق الى عصر الرقمنة

ظل الشريف محمد مومن طوال مسيرته الاعلامية الممتدة لاكثر من خمسة وثلاثين سنة رمزا للعمل النظيف والالتزام بالمهنية والرؤية الواضحة التي لا تتزعزع. لم يعتمد يوما على دعم من أي جهة كانت، ولم يسع خلف مصالح أو محاباة، بل صنع مجده بنفسه وجهده الشخصي وإرادته الصلبة وعزيمته المستمرة في مواجهة كل التحديات والضغوطات التي مرت بها الساحة الاعلامية على مدار عقود من الزمن. هذه المسيرة الطويلة شكلت نموذجا للالتزام والصبر والاجتهاد، وجعلت من اسمه علامة فارقة في الاعلام الوطني، حيث يمكن لأي متابع للصحافة المغربية ان يرى بوضوح أثر جهد الرجل في كل صفحة وكل مقال وكل منبر إعلامي تابع لمجموعته.

بدأ الشريف محمد مومن مساره في الصحافة الورقية في زمن لم تكن فيه الامكانيات متاحة، وكان الوصول الى القارئ مهمة صعبة تتطلب عزيمة واستمرارية. كانت جريدة الصدى السياسي الورقية منابر للجرأة والمصداقية وميدان لتشكيل الوعي لدى القراء، وساحة للتغطية الموضوعية للقضايا الحساسة. لم يكن العمل على هذه الجريدة سهلا، فقد تطلب ساعات طويلة من البحث والتحقيق، والسفر الميداني وملاحقة الاحداث اليومية دون كلل او ملل. ومع ذلك استطاع محمد مومن ان يجعل من الجريدة عنوانا للثقة والمصداقية داخل المشهد الاعلامي الوطني. وكانت الصدى السياسي الورقية مدرسة حقيقية لكل من تعامل معها على مستوى الالتزام والمهنية، حيث علمت الصحفيين الجدد معنى الصبر والاجتهاد وكيفية مواجهة الضغوط والتحديات.

ومع التحولات الكبيرة التي عرفتها الساحة الاعلامية ودخول المغرب عصر الرقمنة، لم يتخل الشريف محمد مومن عن الصحافة الورقية ولم يفرط في هويتها. بل استشعر أهمية التوسع الرقمي فكان من اوائل من تبنوا الاعلام الالكتروني بطريقة واعية ومدروسة. وهكذا تحولت مجموعة الصدى السياسي الى مؤسسة اعلامية متكاملة تضم ثلاثة منابر قوية ومستقلة، كل واحدة منها تحمل رسالتها الخاصة وتؤكد حضور المجموعة وتأثيرها داخل المشهد الوطني والدولي.

أصبح المنبر الأول الصدى السياسي الالكتروني امتدادا طبيعيا للجريدة الورقية، يحافظ على نفس الخط التحريري الصارم ويواجه التضليل والاشاعات ويعزز المصداقية. هذا المنبر مخصص للقضايا الوطنية والسياسية والاجتماعية، ويستقطب المهتمين بالشأن العام ويمنحهم مادة موثوقة يعتمد عليها في البحث والتحليل، وهو منبر يعكس فلسفة محمد مومن في الاعلام الذي يخدم المواطن والمجتمع وليس المصالح الضيقة.

أما المنبر الثاني، اللقاء السياسي، فهو منصة تحليلية دقيقة تهتم بالشأن الوطني والجهوي وتفتح صفحاتها للباحثين والمحللين السياسيين والاجتماعيين، وتعرض تحليلات معمقة للتطورات السياسية والاقتصادية والثقافية في المغرب. هذا المنبر أتاح للصحفيين والباحثين فرصة تقديم رؤى متكاملة حول القضايا الملحة، ورفع مستوى النقاش العمومي، وهو ما لم يكن متاحا في الإعلام التقليدي على نطاق واسع.

أما المنبر الثالث، اخبار المهاجر، فهو نافذة مهمة للجالية المغربية بالخارج، ينقل مشاكلهم وقضاياهم ويسلط الضوء على حياتهم اليومية ومساهماتهم في بلدانهم الجديدة، ويمنحهم صوتا مؤثرا في النقاش الوطني ويؤكد لهم انهم جزء من المجتمع المغربي وان قضاياهم محل اهتمام الاعلام الوطني. وقد ساهم هذا المنبر في تعزيز الروابط بين الجالية والوطن وفي تقديم صورة حقيقية عن تجربة المغاربة في الخارج، بعيدا عن التزييف والاخبار المفبركة.

ورغم كل هذا التوسع الرقمي، لم يتخل محمد مومن عن الصحافة الورقية ايمانا منه بأنها القلب النابض لأي مؤسسة اعلامية وان الورق يحمل مصداقية لا تمنحها الشاشات الالكترونية وحدها. ولا تزال مجموعة الصدى السياسي تصدر جرائد ومجلات ورقية اسبوعية وشهرية، تحافظ على العمق الصحفي وتغطي الملفات الكبرى والتحقيقات الاستقصائية، وتلبي حاجة القارئ التقليدي الذي يثمن الورق كمصدر ثقة واطمئنان. هذه الجرائد والمجلات الورقية لا تتوقف عند الاخبار اليومية بل تتوسع لتقديم تحليلات معمقة وتقارير ميدانية وملفات خاصة تعكس الواقع المغربي بكل تفاصيله، وهو ما يجعلها تحظى باهتمام واسع من داخل الوطن وخارجه.

وخلال مسيرته الطويلة، واجه محمد مومن العديد من العراقيل والتحديات، بما فيها محاولات التشويش والابتزاز من قبل مجموعات فوضوية تحاول استغلال الاشاعات لكسب مصالح شخصية، لكنه ظل صامدا محافظا على خطه التحريري ملتزما بقيم المهنية والشرف الاعلامي. لم يعتمد على مناصب او وساطات ولم يسع خلف تحالفات مريبة بل راهن على مصداقية العمل الصحفي وقوة المادة المكتوبة، ليصبح نموذجا يحتذى به للجيل الجديد من الصحفيين الذين يجدون في مساره درس حقيقي في الالتزام والعمل النظيف.

ويعتبر نجاح مجموعة الصدى السياسي الاعلامية بفضل قيادته واصراره انموذجا فريدا يجمع بين قوة الرقمنة وعمق الورق، لتثبت ان المؤسسة التي تعرف كيف توازن بين التقليدي والحديث تبقى مستقرة ومؤثرة وان الاعلام الحقيقي هو الذي يبنى بالصبر والاجتهاد والمصداقية وليس بالمال او العلاقات المشبوهة. ويظل الشريف محمد مومن بصفته المدير العام للمجموعة رمز الارادة الصلبة والعمل الاعلامي النظيف الذي يصنع الفارق ويترك بصمة حقيقية في المشهد الوطني ويؤكد ان الصحافة رسالة ومسؤولية قبل ان تكون وظيفة وان الاستمرار في الوفاء للقيم المهنية هو الطريق الحقيقي للبقاء والتاثير بعد كل هذه السنوات.

ولم يكن هذا النجاح ممكنا لولا ايمان الرجل بأن العمل الاعلامي النزيه يمكنه ان يقاوم كل التحديات بدون دعم من اي جهة كانت فقد امضى 35 سنة من حياته المهنية دون الاستعانة باي دعم او ظهر او تمويل خارجي بل اعتمد فقط على نفسه وفريقه وعلى قيمه المهنية وعلى احترام القارئ والاجتهاد اليومي والالتزام الراسخ وهذا ما يجعل من قصة الشريف محمد مومن ملهمة لكل من يطمح لبناء مشروع اعلامي نظيف ومستقل ويؤكد ان الاعلام الحقيقي لا يزدهر الا بالاخلاص والمهنية والاصرار على تقديم الحقيقة مهما كانت التحديات

ومع مرور السنوات، أصبح عمله مصدر فخر للصحفيين الشبان الذين يسيرون على خطاه، وللقراء الذين يثقون في مصداقية مجموعته، وللمجتمع المدني الذي يجد في الصدى السياسي صوتا نزيها وقويا يدافع عن الحق والعدالة. وبذلك، فإن مجموعة الصدى السياسي الإعلامية ليست مجرد مؤسسة اعلامية، بل مدرسة متكاملة للصحافة، ومثال حي على ان الالتزام والمهنية والاصرار يمكن ان يخلقوا اسما كبيرا في المشهد الوطني، ويثبتوا ان الاعلام النظيف قادر على مواجهة كل التحديات مهما كانت الظروف صعبة.

 

_بقلم الكاتب والباحث والناشط الحقوقي رشيد هيلال

_مدير تحرير مجموعة الصدى السياسي الإعلامية

-رئيس المكتب المركزي للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *