شهدت أقاليم بني ملال وخريبكة والخميسات، أول أمس الأربعاء، حالة استنفار أمني واسع، إثر مطاردة طويلة امتدت لأزيد من 250 كيلومترا، استهدفت عصابة متخصصة في تهريب المخدرات، وانتهت بإيقاف زعيمها المصنف كأحد أخطر المطلوبين وطنياً.
العملية انطلقت بعد تلقي مصالح مكافحة العصابات بولاية أمن بني ملال معطيات دقيقة وفّرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، حول تحركات أفراد العصابة الذين كانوا بصدد نقل شحنة مهمة من المخدرات. وبعد كشف خطتهم، حاول المهربون تغيير مسارهم نحو مدينة الفقيه بن صالح، ثم طريق أولاد عزور في اتجاه منطقة “المفاسيس”.
وبحسب جريدة الصباح التي أوردت الخبر، فقد نجح المهربون في التمويه على الأمن، ليخترقوا المجال الترابي للمدينة في اتجاه طريق مولاي بوعزة بإقليم خنيفرة، إذ اختفت السيارة الأولى التي كانت تحمل كميات مهمة من الكوكايين، وهي من نوع “هيونداي”، سيما بعد إطلاق زعيم العصابة النار من بندقية صيد تجاه دورية أمنية بجماعة “المفاسيس”، ما أدى إلى انقلاب سيارتين للشرطة وإصابة أفراد الدورية، أحدهم إصابته بالغة.
وأعلن ما يشبه حالة استنفار أمني قصوى، تدخلت على إثره وحدات الدرك بالقيادة الجهوية بالخميسات، وجرى نصب سدود قضائية ثابتة ومتحركة، بعد علم مصالح الأمن بتوجه زعيم العصابة المسلح، المتحدر من بلدة سيدي رضوان، بإقليم وزان، نحو طريق مولاي بوعزة، وبعدها سلك الطريق الوطنية بين الرباط ووادي زم، ثم قصد الطريق الجهوية من الرماني في اتجاه “المعازيز” و”تيداس”، بإقليم الخميسات، قبل أن تنجح عناصر دورية المركز الترابي بـ “تيداس” في نصب كمين محكم محفوف بالمخاطر.
وبعد تضييق الخناق على صاحب سيارة من نوع “ميتسوبيشي”، ترجل منها زعيم العصابة، وحاول تصويب عيار ناري نحو أفراد الدورية، لكن دركيا أطلق عليه الرصاص وأحكم آخرون قبضتهم عليه، بعدما رمى سلاحه أرضا، فيما لاذ مشاركه بالفرار، وجرى حجز كميات كبيرة من مختلف أنواع المخدرات.
وانتقلت عناصر أمنية مختلطة من ولاية أمن بني ملال وخريبكة نحو “تيداس”، صباح أمس (الخميس)، قصد البحث مع زعيم العصابة في تهم محاولة قتل موظفين عموميين أثناء مزاولة مهامهم، باستعمال سلاح ناري، والعصيان ورفض الامتثال، والتهديد بارتكاب جنايات والحيازة والاتجار في المخدرات (الشيرا والكيف وطابا) والمخدرات الصلبة وحيازة سلاح ناري.
لكن المثير في النازلة أن التحقيقات تتجه إلى تورط زعيم العصابة في إطلاق النار قبل 22 يوما على دورية للدرك بإقليم الخميسات، أثناء اختراقه سدا قضائيا، وتتجه الخبرات البالستية التي أمرت بها النيابة العامة على السلاح المحجوز، إلى تطابق عينات من مكونات الخراطيش المستعملة مع نوعية السلاح الذي ألقاه الموقوف أرضا، ليكون زعيم العصابة يؤمن بمبدأ “المخزن إلا ما قتلنيش ما يدينيش”، حسب مسؤول دركي متقاعد بمركز سيدي رضوان الترابي بإقليم وزان، الذي عاش الجحيم مع المهرب ذاته قبل خمس سنوات.
كما تتجه التحقيقات إلى شبهات تورط زعيم العصابة نفسه في إطلاق النار، قبل خمس سنوات أيضا، على دورية من درك وادي زم، بين حدود دوار “الروامش” و”أيت عبد السلام” بالجماعة الترابية لأولاد فنان بدائرة وادي زم، بعد إطلاق النار عليهم ليلا في فاتح شتنبر 2020، حين أصيب قائد سابق للمركز الترابي بمدينة الشهداء وعنصر تابع له، وظلت الأبحاث مفتوحة دون جدوى.
وأوردت الصباح أنها لم تتمكن من معرفة الجهة التي ستكلف بها النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالرباط البحث مع المتورطين، هل الفصيلة الجهوية القضائية بالخميسات، أم المركز القضائي، أم فرقة محاربة العصابات بولاية أمن بني ملال التي بدأت الأبحاث في النازلة؟

