تُظهر الصورة المتداولة سفيرة الاتحاد الأوروبي بالمغرب وهي تتوجه برسالة تهنئة بمناسبة رأس السنة الأمازيغية 2976، في مشهد بصري محمّل بدلالات رمزية وثقافية وسياسية لافتة. فقد جرى توظيف عناصر متعددة في الخلفية، من بينها العلم الأمازيغي إلى جانب العلم المغربي، مع عبارة تهنئة صريحة بالسنة الأمازيغية، ما يمنح الصورة بعدًا يتجاوز مجرد المجاملة البروتوكولية.
هذا الظهور يندرج ضمن سياق دولي وإقليمي يتزايد فيه الاهتمام بقضايا التنوع الثقافي واللغوي، ويعكس حرص بعثة الاتحاد الأوروبي على إبراز دعمها للقيم المرتبطة بالاعتراف بالتعدد، واحترام الخصوصيات الثقافية داخل الدول الشريكة، وفي مقدمتها المملكة المغربية.
وفي السياق المغربي، تكتسي رأس السنة الأمازيغية طابعًا خاصًا، لكونها أصبحت مناسبة رسمية بعد دسترة اللغة الأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب العربية، وهو ما يجعل أي تفاعل دبلوماسي معها محط قراءة دقيقة، سواء من زاوية الاحترام المتبادل أو من زاوية الرسائل السياسية الناعمة التي ترافق الدبلوماسية الثقافية.
كما أن اختيار هذه المناسبة بالذات يعكس توجّه الاتحاد الأوروبي نحو تعزيز خطابه المرتكز على حقوق الإنسان، التعدد الثقافي، وإدماج المكونات الهوياتية في الفضاء العام، وهي مبادئ لطالما شكّلت أحد أعمدة الشراكة الأوروبية-المغربية، دون المساس بثوابت الدولة المغربية ووحدتها الوطنية.
غير أن تداول الصورة على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي، مرفقًا أحيانًا بتأويلات متباينة، يطرح من جديد إشكالية القراءة المتزنة للخطاب الدبلوماسي، والتمييز بين الدعم الثقافي المشروع وبين محاولات التوظيف أو التحريف خارج سياقه الأصلي.
في المحصلة، تعكس الصورة حضورًا دبلوماسيًا يوظف الرمز الثقافي كأداة للتقارب، وتؤكد في الآن ذاته أن المغرب، بتعدده ووحدته، يظل فضاءً مفتوحًا للتفاعل الحضاري، في إطار احترام سيادته وثوابته الدستورية، وتحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

