الشريف محمد مومن
تواصل السلطات المحلية بمدينة الدار البيضاء أشغال هدم المنازل الآيلة للسقوط وإزالة الأحياء العشوائية، في إطار التحضيرات الجارية لاستكمال مشروع المحج الملكي، الذي يُعد من أقدم المشاريع الملكية الكبرى المتعثرة منذ انطلاقته سنة 1989.
ولا تزال جرافات السلطات تدك عدداً من المباني والدور المصنفة ضمن الآيلة للسقوط، في سياق تنزيل هذا المشروع الذي يهدف إلى إعادة تهيئة المدينة القديمة وربطها بالمجال الحضري العصري، غير أن وتيرة الأشغال وما تخلفه من آثار ميدانية تطرح أكثر من علامة استفهام لدى الساكنة والمتتبعين.
فداخل دربي «الإنجليز وبوطويل» بالمدينة القديمة، انتشر ركام الهدم تحت إشراف السلطات المحلية، عقب تنفيذ عمليات إزالة عدد من البنايات. وقد تحولت بعض الدروب، التي كانت تنبض بالحياة، إلى فضاءات تغمرها الأتربة والغبار، في انتظار استكمال أشغال المشروع المذكور.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن تغيير معالم عدد من دروب المدينة القديمة أصبح واقعاً ملموساً، حيث باتت بعض الأزقة مجرد أكوام من الركام، في ظل غياب توضيحات كافية حول الجدول الزمني لإنجاز المشروع، ومآل الأسر المتضررة من عمليات الهدم.
ورغم أن مشروع المحج الملكي يُراهن عليه لإعادة الاعتبار للمدينة القديمة وتحسين ظروف العيش بها، إلا أن تعثره لسنوات طويلة، واستمرار الأشغال دون رؤية واضحة للساكنة، يطرح تحديات حقيقية تتعلق بالتواصل، والحكامة، والحفاظ على الذاكرة التاريخية للمنطقة.
ويبقى الأمل معلقاً على تسريع وتيرة الإنجاز، وضمان مقاربة شمولية توازن بين متطلبات السلامة، وحقوق الساكنة، وصون الطابع التاريخي للمدينة القديمة، حتى لا تتحول مشاريع التأهيل إلى مجرد أوراش مفتوحة بلا أفق زمني واضح.

