الرئيسيةاخبار وطنيةوزير الداخلية يدق ناقوس الخطر: 28 ألف موظف جماعي في طريقهم للتقاعد
اخبار وطنية

وزير الداخلية يدق ناقوس الخطر: 28 ألف موظف جماعي في طريقهم للتقاعد

حذّر وزير الداخلية، السيد عبد الوافي لفتيت، من وضعية حرجة تهدد الموارد البشرية بالجماعات الترابية، مشيرًا إلى أن الإدارة المحلية ستواجه مرحلة دقيقة في السنوات القادمة نتيجة موجة تقاعد كبيرة ونقص حاد في الكفاءات، خاصة في التخصصات الأساسية. وجاء تحذيره خلال جلسة لمجلس المستشارين يوم الثلاثاء 13 يناير.

وكشف الوزير عن خطة إصلاح شاملة تضع العنصر البشري في صلب أي تنمية محلية فاعلة. وأكد أن وزارة الداخلية قد تخلت عن النهج التقليدي في إدارة الكوادر لتبدأ اعتماد منهج استباقي يقوم على التخطيط والتنبؤ، مشددًا على أن الرأسمال البشري أصبح “رافعة حقيقية للأداء وجودة الخدمات العمومية”، وليس مجرد وسيلة إدارية.

وأبرز المعطى الرئيسي الذي كشفه، وهو توقّع تقاعد نحو 28 ألف موظف جماعي خلال خمس سنوات فقط من أصل إجمالي لا يتجاوز 78 ألف موظف، واصفًا هذا الوضع بـ”التحدي البنيوي” الذي يستدعي إعادة هيكلة جذرية في إدارة الأعداد والكفاءات.

ولمواجهة هذا التحدي، أعلن عن إحداث “مرصد الحركية والمسار المهني” داخل المديرية العامة للجماعات الترابية، ليتولى متابعة مسارات الموظفين والتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية بدلاً من الاعتماد على ردود الفعل بعد وقوع النقص.

كما كشف عن دراسة متكاملة للتدبير التوقعي للوظائف والكفاءات، غطّت في مرحلتها التجريبية 25 جماعة متنوعة. وأظهرت النتائج ضرورة تعويض 15 ألف موظف على الأقل من إجمالي المتقاعدين المتوقعين لضمان استمرارية المرافق العمومية وجودة خدماتها.

ولن يقتصر التوظيف على تلبية الاحتياج العددي فحسب، بل سيركز على التخصصات التي تعاني عجزًا كبيرًا، كالمالية المحلية والهندسة المدنية والإعلاميات والصحة العمومية، والتي تمثل دعائم التدبير المحلي.

وفي مجال التكوين، ذكر الوزير أن الوزارة ساهمت في تنظيم مباريات للتوظيف مكّنت من إدماج حوالي 2500 موظف جديد خلال خمس سنوات، كما جرى تكوين أكثر من 2000 تقني متخصص بين 2021 و2025 تم توظيفهم مباشرة بعد التخرج.

وتستهدف الرؤية المستقبلية للفترة 2026-2030 تكوين حوالي 10 آلاف تقني متخصص لتغطية ثلثي حاجات التعويض تقريبًا، على أن تُكمَل الفجوة عبر مباريات خاصة لتوظيف مهندسين وأطباء وتقنيي صحة، وهي فئات تعاني صعوبة في الاستقطاب خاصة بالمناطق النائية.

وأشار إلى تنظيم أكثر من 2450 دورة تكوينية استفاد منها أكثر من 60 ألف موظف في مجالات تحسين الأداء والحكامة، لتعزيز الربط بين كفاءة الموظف وجودة الخدمة المقدمة للمواطن.

وعلى صعيد ذي صلة، أكد لفتيت تقدّم ورش إعداد النظام الأساسي لموظفي الجماعات الترابية، موضحًا أن المشروع أُعِد بمشاركة الأطراف المعنية ويضمن مبدأ المساواة مع الوظيفة العمومية مع مراعاة خصوصيات العمل المحلي. ويوجد المشروع حاليًا قيد الدراسة لدى الأمانة العامة للحكومة.

كما استعرض خدمات المؤسسة الاجتماعية لموظفي الجماعات، مثل المنح الدراسية والمخيمات والدعم الصحي، مؤكدًا أن تحسين الظروف الاجتماعية جزء أساسي من تحفيز الأداء.

وختم الوزير كلمته بتأكيد أن “موظفو الجماعات الترابية هم العمود الفقري للعمل الجماعي”، معترفًا في الوقت نفسه بأن نقص الكفاءات، خاصة في المناطق النائية، يشكل إشكالية حقيقية تتطلب حوافز جديدة وحلولاً غير تقليدية، لأن “الطلب اليوم يفوق العرض، ولا يمكن الاستمرار بهذا الإيقاع”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *