مطرح العيايدة شارع 20 غشت نموذجًا لمعضلة بيئية متواصلة و لاختلال التدبير البيئي..
تعاني مدينة سلا منذ سنوات من تفاقم ظاهرة المطارح العشوائية، خاصة على مستوى مقاطعتي العيايدة وتابريكت، حيث تحوّلت عدد من النقط إلى بؤر سوداء تهدد البيئة والصحة العامة وتشوّه جمالية الأحياء السكنية. ومن بين أبرز هذه النقاط، قطاع الألفة بمقاطعة العيايدة، بشارع 20 غشت، بمحاذاة أحد الديبوهات المعروفة، الذي بات يشهد طرحًا عشوائيًا لمختلف أنواع النفايات..
وتتضرر ساكنة هذا القطاع بشكل يومي من هذه الوضعية، في ظل انتشار الروائح الكريهة وتكاثر الحشرات والمخاطر الصحية المحتملة، خصوصًا بالنسبة للأطفال وكبار السن. ورغم المجهودات التي تبذلها شركة النظافة والسلطات المحلية لمحاربة هذه السلوكيات، من خلال عمليات الجمع والتنظيف المتكررة، إلا أن هذه التدخلات تبقى غير كافية أمام استمرار بعض الممارسات اللامسؤولة التي تضرب في العمق كل الجهود المبذولة..
وفي هذا السياق، قامت جمعية نجمة للبيئة والتنمية وذوي الاحتياجات الخاصة، يوم أمس الأربعاء، بمعاينة ميدانية للمكان، حيث تم الوقوف على أكوام من النفايات المتنوعة، كان أبرزها مخلفات البناء والهدم، التي يتم التخلص منها بطرق غير قانونية. كما التقت الجمعية بأحد سكان الحي، الذي عبّر عن استيائه الشديد من الوضع الكارثي الذي تعيشه الساكنة، مؤكدًا أن هذا المشكل أصبح مصدر قلق يومي ومعاناة مستمرة..
ويُذكر أن الجمعية كانت قد شاركت خلال صيف 2025 في إطار الحملات التحسيسية التي أشرفت عليها جماعة سلا بشراكة مع شركة ميكومار للنظافة، حيث تابعت عن كثب وضع هذا القطاع، ونظمت حملة توعوية وتحسيسية لفائدة الساكنة، بهدف الحد من هذه السلوكيات وحث المواطنين على احترام الفضاء العام. غير أن هذه المبادرات، ورغم أهميتها، لم تحقق النتائج المرجوة، بسبب إصرار بعض الأشخاص على الاستمرار في طرح النفايات، خاصة مخلفات البناء، في تحدٍّ واضح للقانون وللمصلحة العامة..
وأمام هذا الوضع غير المقبول، فإن جمعية نجمة تدعو السلطات المحلية وجماعة سلا إلى تشديد المراقبة الميدانية، وتفعيل آليات الزجر وتطبيق العقوبات القانونية في حق المخالفين، إلى جانب البحث عن حلول عملية ومستدامة للتعامل مع مخلفات البناء والهدم. كما تؤكد الجمعية أن حماية البيئة مسؤولية جماعية، وأن التساهل مع هذه السلوكيات يساهم في تعميق الأزمة ويضر بحق الساكنة في العيش داخل محيط نظيف وسليم..






