الشريف محمد مومن
مع اقتراب انطلاق السباق الرمضاني، الذي يشكل سنوياً ذروة الإنتاج التلفزيوني بالمغرب من حيث عدد الأعمال وحجم الاستثمار الإعلاني ونسب المشاهدة، اختارت مجموعة من شركات الإنتاج فتح جبهة موازية للمعركة، عنوانها الأبرز: مواقع التواصل الاجتماعي.
فقبل أن تحسم الشاشة الصغيرة موقفها، وتسجل أجهزة قياس المشاهدة أرقامها، يتسابق صناع المسلسلات والسلاسل الرمضانية إلى حجز مواقع متقدمة في “الترند”، عبر حملات رقمية مدفوعة تستهدف خلق الجدل وصناعة النقاش حول الأعمال المرتقبة.
إنستغرام… منصة قياس النبض
وباتت صفحات “إنستغرام” المتخصصة في أخبار الفن والمشاهير فضاءً أولياً لقياس نبض الجمهور، بل وأداة تسويقية قائمة الذات. هذه الصفحات، التي يتابعها ملايين المستخدمين، تحولت خلال الأسابيع التي تسبق رمضان إلى منصات دعائية تنشر مقاطع ترويجية مقتضبة، وصوراً من كواليس التصوير، وتصريحات حصرية، مصحوبة بعناوين مصاغة بعناية لإثارة الجدل واستدراج أكبر قدر ممكن من التفاعل.
وتعتمد بعض هذه المنشورات على أسلوب الاستفزاز الإيجابي أو طرح الأسئلة المقارنة بين الأعمال والنجوم، في محاولة لخلق حالة من الترقب المبكر، وتحويل العمل الدرامي إلى موضوع نقاش قبل عرضه الفعلي.
“الترند” قبل الشاشة
مصادر من داخل القطاع تؤكد أن التسويق الرقمي لم يعد مجرد خطوة مكملة، بل أصبح جزءاً أساسياً من استراتيجية إطلاق الأعمال الرمضانية. فحجم التفاعل على المنصات الاجتماعية بات مؤشراً يُستأنس به في قياس الاهتمام الأولي، كما يشكل ورقة ضغط غير مباشرة في سوق الإعلانات والرعاة.
وفي هذا السياق، تلجأ بعض شركات الإنتاج إلى التعاقد مع صفحات معروفة لضمان انتشار واسع، مقابل مبالغ مالية تختلف بحسب عدد المتابعين ومعدل التفاعل. وهكذا، تتحول “اللايكات” والتعليقات والمشاركات إلى أرقام ذات قيمة تسويقية، تسبق أحياناً الحكم الفني والنقدي على العمل.
بين التسويق وصناعة الجدل
غير أن هذه الدينامية الرقمية لا تخلو من انتقادات؛ إذ يرى متابعون أن بعض الحملات تعتمد على تضخيم عناصر الإثارة أو التركيز على الجوانب المثيرة للجدل أكثر من المضمون الفني، ما قد يخلق توقعات مرتفعة لا يوازيها دائماً مستوى العمل عند عرضه.
في المقابل، يعتبر فاعلون في المجال أن الأمر يدخل في إطار التطور الطبيعي لآليات الترويج، خاصة في ظل التحول الرقمي وتغير عادات المشاهدة، حيث أصبح الجمهور يكتشف الأعمال عبر هاتفه قبل أن يشاهدها على التلفاز.
سباق متعدد الجبهات
وبين الشاشة والتطبيقات، يخوض صناع الدراما سباقاً متعدد الجبهات: جودة النص والإخراج من جهة، وقوة الحضور الرقمي من جهة أخرى. ومع حلول شهر رمضان، ستكشف نسب المشاهدة وتفاعل الجمهور ما إذا كان “الترند” قادراً فعلاً على ترجمة الضجيج الافتراضي إلى نجاح جماهيري حقيقي، أم أن الكلمة الأخيرة ستظل دائماً لما يعرض على الشاشة.

