يشهد قطاع التوثيق العدلي بالمغرب موجة جديدة من التصعيد المهني، بعد إعلان النقابة الوطنية لعدول المغرب، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، عن تنظيم وقفة احتجاجية وطنية أمام مقر وزارة العدل يوم الجمعة 27 مارس 2026 على الساعة الحادية عشرة صباحًا، احتجاجًا على المسار التشريعي لمشروع القانون رقم 16-22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول.
وجاء هذا القرار عقب اجتماع عقده المكتب الوطني للنقابة عن بعد يوم الأحد 8 مارس 2026، خصص لتدارس آخر مستجدات مشروع القانون المعروض على المسار التشريعي، والذي أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط المهنية. واعتبرت النقابة أن تسريع وتيرة تمرير هذا المشروع يعكس رغبة في فرض الأمر الواقع دون تفاعل حقيقي مع مقترحات وتعديلات تقدمت بها فرق برلمانية من الأغلبية والمعارضة على حد سواء.
وفي بيان موجه للرأي العام، عبّرت النقابة عن قلقها العميق من مضامين المشروع وطريقة تدبيره تشريعيًا، معتبرة أن ما يجري يمثل، حسب تعبيرها، انتكاسة تشريعية خطيرة في تاريخ مهنة التوثيق العدلي، ويهدد مكانتها داخل المنظومة القانونية والقضائية بالمملكة.
كما سجلت النقابة ما وصفته بغياب التفاعل الحكومي مع مطالب العدول، رغم الحوارات والنقاشات التي أثيرت حول المشروع داخل المؤسسات التشريعية والمهنية. وأكدت أن المسار الحالي للمشروع يكشف عن توجهات لا تنسجم مع متطلبات تطوير المهنة ولا مع الدور الذي يضطلع به العدل في توثيق المعاملات وحماية الأمن التعاقدي للمواطنين.
وفي سياق متصل، أشار البيان إلى أن العدول في مختلف جهات المملكة يخوضون بالفعل سلسلة من الإضرابات الوطنية، في خطوة احتجاجية تعكس حجم الاحتقان داخل القطاع. ولم تستبعد النقابة أن تتطور هذه الأشكال الاحتجاجية إلى خطوات تصعيدية أخرى خلال المرحلة المقبلة، في حال استمرار تجاهل مطالب المهنيين وعدم فتح حوار جاد ومسؤول حول مستقبل المهنة.
ودعت النقابة الوطنية لعدول المغرب جميع السيدات والسادة العدول إلى الانخراط المكثف والمسؤول في الوقفة الاحتجاجية المرتقبة، معتبرة هذه المحطة النضالية لحظة مفصلية للدفاع عن مهنة التوثيق العدلي وصيانة مكتسباتها التاريخية، والتنبيه إلى ما وصفته بالمخاطر التي قد يحملها المشروع على استقلالية المهنة ودورها داخل منظومة العدالة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يتواصل فيه النقاش داخل الأوساط القانونية والبرلمانية حول إصلاح منظومة التوثيق بالمغرب، وسط مطالب متزايدة بضرورة إشراك المهنيين بشكل فعلي في صياغة النصوص القانونية المنظمة لعملهم، بما يضمن تطوير المهنة وتعزيز الثقة في منظومة التوثيق.

