الشريف سيدي مومن بنعلي
كشفت مصادر جيدة الاطلاع أن عناصر الفرقة الوطنية للجمارك رصدت معطيات دقيقة بشأن نشاط شبكات معقدة يُشتبه في تورطها في استغلال واردات مقيدة من المادة الخام المخصصة للصناعات البلاستيكية، وذلك في سياق أبحاث جارية باشرتها الإدارة الجمركية حول عمليات استيراد مشبوهة لمادة “البولي إيثلين”.
ووفق المعطيات ذاتها، فقد جرى استنفار الفرق الجهوية للمراقبة الجمركية بكل من الدار البيضاء وطنجة وأكادير، بعد ظهور مؤشرات أولية على وجود تلاعب في مسار استعمال هذه المادة التي تخضع لاستيراد مقنن، حيث يفترض أن توجه حصريا إلى وحدات صناعية مرخصة تستعملها في إنتاج مواد بلاستيكية قانونية.
تحويل المسار نحو مصانع سرية
وأوضحت المصادر أن التحريات الميدانية التي باشرها المراقبون الجمركيون كشفت عن تحويل مسار كميات من مادة “البولي إيثلين” إلى مصانع سرية متخصصة في تصنيع الأكياس البلاستيكية المحظورة بموجب القانون 77.15 المتعلق بمنع إنتاج واستيراد وتسويق واستعمال الأكياس البلاستيكية.
وبحسب النتائج الأولية للأبحاث، فقد عمدت بعض الشركات إلى الاستفادة من امتياز “الإذن بالاستيراد” عبر التصريح باستعمال المادة في أنشطة صناعية قانونية، قبل أن يتم تسريب جزء مهم من هذه الواردات إلى السوق السوداء، حيث يعاد توجيهها إلى وحدات إنتاج غير مرخصة.
تناقضات في التصريحات والفواتير
وأفادت المصادر ذاتها بأن عناصر الفرقة الوطنية للجمارك توقفت خلال تدقيقها في التصريحات الجمركية والفواتير المرتبطة بملفات استيراد مشبوهة عند عدد من التناقضات المحاسباتية، ما قاد إلى تتبع معاملات ثلاث شركات مستوردة يشتبه في ضلوعها في هذه العمليات.
كما وسعت التحقيقات لتشمل سبعة تجار جملة وموزعين يعتقد أنهم لعبوا دور الوسيط في إعادة توزيع المادة الخام خارج القنوات القانونية، حيث يجري حاليا فحص مسارات التزويد والتحقق من الوجهة الفعلية للشحنات المستوردة.
الاستعانة بمحاضر ضبط سابقة
وأبرزت المصادر أن المراقبين اعتمدوا في أبحاثهم أيضا على محاضر ضبط ومراقبة سابقة أنجزتها الفرق الجهوية للجمارك، تضمنت معطيات حول تسرب أكياس “بولي إيثلين” من حاوية مكسورة تابعة لإحدى الشركات داخل فضاء للتخزين بميناء الدار البيضاء.
كما شملت تلك المحاضر مداهمات لوحدات إنتاج سرية استغلت لخلط مادة “البولي إيثلين” مع مخلفات بلاستيكية معاد تدويرها، في محاولة لتقليص كلفة الإنتاج ورفع هامش الأرباح، قبل طرح الأكياس البلاستيكية في الأسواق عبر قنوات توزيع غير قانونية.
أبحاث متواصلة
وأكدت المصادر أن الأبحاث لا تزال متواصلة لتحديد كافة المتورطين المحتملين في هذه الشبكات، فضلا عن حصر الكميات التي جرى تحويلها من المادة الخام إلى السوق الموازية، وذلك في إطار تشديد المراقبة على سلاسل استيراد واستعمال المواد البلاستيكية الخاضعة للتقنين.
وتأتي هذه التحقيقات في سياق تشديد السلطات المغربية إجراءات مراقبة تطبيق القانون 77.15، الذي دخل حيز التنفيذ بهدف الحد من انتشار الأكياس البلاستيكية لما لها من تأثيرات بيئية سلبية.

