الشريف سيدي مومن بنعلي.
اكتسب إعلان إيني عن اكتشاف حقل غاز جديد في مصر، يحمل اسم “دينيس دبليو 1”، أهمية متزايدة في ظل الضغوط المتصاعدة على أسواق الطاقة العالمية، ومساعي مصر لتقليص فجوة الغاز وتقليل الاعتماد على الواردات.
ويقع الحقل ضمن امتياز التمساح في البحر المتوسط، وتُقدر احتياطياته الأولية بنحو 2 تريليون قدم مكعبة، ما يجعله ضمن الاكتشافات المتوسطة، مقارنة بحقل ظهر العملاق الذي تتجاوز احتياطياته 30 تريليون قدم مكعبة.
ويعكس هذا الاكتشاف استمرار جاذبية قطاع الغاز المصري للاستثمارات الأجنبية، خاصة في منطقة شرق المتوسط، كما يندرج ضمن استراتيجية حكومية تهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق قدر أكبر من الأمن الطاقي.
**إنتاج متوقع ودور محدود في سد الفجوة**
بحسب خبراء، من المتوقع أن يبدأ الحقل الإنتاج بحلول منتصف عام 2027، بمعدلات تتراوح بين 100 و150 مليون قدم مكعبة يوميًا، وهي كميات تظل محدودة مقارنة بالاستهلاك المحلي الذي يتجاوز 6 مليارات قدم مكعبة يوميًا.
ورغم ذلك، يُتوقع أن يساهم الحقل في تغطية نحو 5% من فجوة الغاز في البلاد، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية، ما يساعد على تخفيف الضغط على منظومة الطاقة وتقليل الحاجة إلى استيراد الغاز المسال.
**أهمية اقتصادية وتكلفة أقل للتطوير**
يتميز حقل “دينيس” بقربه من البنية التحتية القائمة، حيث يقع على بعد نحو 70 كيلومترًا من الساحل، ما يتيح سرعة ربطه بالشبكة القومية للغاز وتقليل تكاليف التطوير، وهو عامل حاسم في تسريع دخوله حيز الإنتاج.
كما يُتوقع أن يوفر الاكتشاف ما بين 1.1 و1.2 مليار دولار سنويًا، عبر تقليص واردات الغاز، خاصة في ظل تقلبات الأسعار العالمية.
**الحاجة لاكتشافات أكبر**
ورغم أهمية الاكتشاف، يؤكد خبراء أن تحقيق الاكتفاء الذاتي يتطلب إما اكتشافًا ضخمًا جديدًا بحجم “ظهر”، أو ما بين 8 و10 اكتشافات متوسطة إضافية، لضمان تلبية الطلب المتزايد، خاصة في قطاعات الكهرباء والصناعة.
في المجمل، يمثل حقل “دينيس” خطوة إيجابية ضمن مسار طويل لإعادة التوازن إلى سوق الغاز في مصر، دون أن يشكل تحولًا جذريًا في خريطة الطاقة، لكنه يعزز من مرونة الدولة في إدارة احتياجاتها وتقليل تعرضها لتقلبات الأسواق العالمية.

