لالتهم لحمادي:
تُعدّ التبوريدة من أبرز الفنون التراثية الحيّة في المغرب، حيث تمتزج الفروسية بروح الاحتفال ويتحوّل التاريخ إلى مشهدٍ بصري يفيض أناقةً وانضباطًا. في ساحات المواسم، يصطفّ الفرسان بلباسهم الأبيض في صفٍّ منسجم، وتمضي الخيول بخطًى رصينة تعكس مهارة التدريب ودقّة التنظيم، فتتشكل أمام الحضور لوحةٌ حيّة تُجسّد الانسجام بين الفارس وفرسه وتستحضر عبق الماضي في صورةٍ راقية.
ولا تقف التبوريدة عند حدود العرض الجمالي، بل تحمل أبعادًا اجتماعية وثقافية عميقة؛ فهي مناسبة للاحتفاء بالتراث وتعزيز قيم الفخر والانتماء، كما تُسهم في نقل مهارات الفروسية من جيلٍ إلى جيل. هكذا تظلّ التبوريدة رمزًا للأصالة ومرآةً لذوقٍ مغربيّ رفيع، يتجدّد حضوره في كل موسم ويؤكد أن التراث حين يُصان، يزهر في الحاضر.

