الرئيسيةاخبار دوليةاتفاق صيد جزائري–موريتاني: شراكة اقتصادية جديدة بأسئلة مفتوحة حول السيادة والثروات…
اخبار دولية

اتفاق صيد جزائري–موريتاني: شراكة اقتصادية جديدة بأسئلة مفتوحة حول السيادة والثروات…

في خطوة تعكس توجهاً متنامياً نحو تعزيز التعاون الإقليمي، وقّعت كل من و اتفاقية في مجال الصيد البحري، تسمح بموجبها نواكشوط لسبع سفن جزائرية بالولوج إلى مياهها الإقليمية، مع تحديد حصة سنوية للصيد تبلغ 30 ألف طن من الأسماك.

هذه الاتفاقية، التي تأتي في سياق دينامية اقتصادية متسارعة بين البلدين، تُقدَّم رسمياً باعتبارها نموذجاً للتعاون جنوب-جنوب، ورافعة لتعزيز الأمن الغذائي وتبادل الخبرات في قطاع حيوي. غير أن هذا التقارب يفتح، في المقابل، نقاشاً أوسع حول تدبير الثروات البحرية، وحدود الاستفادة المتبادلة، ومدى انعكاس مثل هذه الاتفاقيات على الساكنة المحلية
ترى الجهات الرسمية أن الاتفاق يندرج ضمن استراتيجية تنويع الشراكات الاقتصادية، خاصة وأن موريتانيا تُعد من أغنى دول المنطقة من حيث الموارد السمكية. كما يُنتظر أن يساهم في دعم قدرات الأسطول الجزائري، الذي يسعى إلى توسيع نشاطه خارج مياهه الإقليمية.

في المقابل، يطرح متابعون تساؤلات حول نصيب الاقتصاد الموريتاني من هذه الاتفاقية، ومدى استفادة الصيادين المحليين، خاصة في ظل التحديات التي يعرفها القطاع، من بطالة موسمية وضعف البنيات التحتية.
قطاع الصيد البحري لم يعد مجرد نشاط اقتصادي، بل أصبح رهيناً بمعايير بيئية صارمة، في ظل تراجع المخزون السمكي عالمياً. ومن هنا، تبرز أهمية احترام شروط الاستغلال المستدام، وضمان عدم استنزاف الثروة البحرية، خصوصاً في مناطق تُعتبر من بين الأكثر غنى وتنوعاً في الساحل الأطلسي الإفريقي.

لا يمكن فصل هذه الاتفاقية عن سياقها الجيوسياسي، حيث تسعى الجزائر إلى تعزيز حضورها الاقتصادي في غرب إفريقيا، مقابل رغبة موريتانيا في تنويع شركائها وتقوية موقعها الإقليمي. وبين هذا وذاك، تظل المصالح الاستراتيجية حاضرة بقوة، حتى وإن غلّفت بخطاب التعاون الاقتصادي.
يبقى السؤال الأهم: إلى أي حد تنعكس مثل هذه الاتفاقيات على حياة المواطن البسيط؟ فنجاح أي شراكة لا يُقاس فقط بحجم الأطنان المصطادة، بل بقدرتها على خلق فرص الشغل، وتحقيق العدالة في توزيع الثروات، وضمان استدامة الموارد للأجيال القادمة.

في النهاية، تظل هذه الاتفاقية اختباراً حقيقياً لقدرة الدولتين على تحقيق توازن دقيق بين المصالح الاقتصادية والسيادة الوطنية، في زمن لم تعد فيه الثروات الطبيعية مجرد أرقام، بل رهاناً على المستقبل.

بقلم.ع.م
عن مجموعة الصدى السياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *