الرئيسيةالسلطة الرابعةالصدى السياسي منذ تأسيسها سنة1991 و اللقاء السياسي 1990: مسار إعلامي جريء في كشف الحقيقة والمساهمة في تحريك ملف الكوميسير حاج تابت
السلطة الرابعة

الصدى السياسي منذ تأسيسها سنة1991 و اللقاء السياسي 1990: مسار إعلامي جريء في كشف الحقيقة والمساهمة في تحريك ملف الكوميسير حاج تابت


في سياق إعلامي وطني كان يعرف، ولا يزال، تحديات متعددة تتراوح بين إكراهات الممارسة المهنية وضغوط القضايا الحساسة، اختارت جريدة الصدى السياسي منذ تأسيسها سنة 1991 أن تسلك طريقا واضح المعالم، قوامه الجرأة المسؤولة والالتزام الصارم بأخلاقيات المهنة. فقد برزت الجريدة، بقيادة مديرها العام السيد الشريف محمد مومن، كأحد المنابر التي لم تتردد في مقاربة الملفات الشائكة، وعلى رأسها ملف الكوميسير حاج تابت، الذي شكل حينها موضوعا دقيقا يتطلب حسا مهنيا عاليا وشجاعة تحريرية نادرة.

ومع أوائل سنة 1993، سجلت الجريدة سبقا إعلاميا لافتا حين كانت من بين أولى المنابر الوطنية التي تناولت هذا الملف، في وقت كانت فيه العديد من الجهات تتحفظ عن الخوض فيه. ولم يكن هذا السبق مجرد تميز زمني، بل كان تعبيرا عن رؤية تحريرية واضحة تعتبر أن الصحافة ليست فقط وسيلة لنقل الوقائع، بل أداة فاعلة في كشف الاختلالات والإسهام في تصحيحها.

منذ البدايات الأولى لطرح هذا الملف، لم تنتظر الجريدة اتضاح الرؤية أو توفر الإجماع الإعلامي حوله، بل بادرت إلى التفاعل معه من منطلق مسؤول، واضعة نصب أعينها حق الرأي العام في الوصول إلى المعلومة، وضرورة فتح نقاش عمومي مبني على المعطيات والتحليل. وقد اعتمدت في ذلك على مقاربة صحفية متكاملة، جمعت بين نقل الخبر، والتحقيق في حيثياته، وتقديم قراءة تحليلية تستحضر الأبعاد القانونية والحقوقية والمؤسساتية للقضية.

وقد تجلى هذا التوجه من خلال سلسلة من المقالات التي نشرتها الجريدة، والتي تميزت بالدقة في المعطيات، والجرأة في الطرح، والحرص على التوازن، بما يضمن احترام قرينة البراءة وعدم الانزلاق نحو الأحكام المسبقة. وهو ما أكسب الصدى السياسي مصداقية متزايدة لدى الرأي العام، وجعلها مرجعا إعلاميا في تناول القضايا ذات الحساسية الخاصة.

لقد ساهمت هذه المعالجة الإعلامية في كسر حالة الصمت التي كانت تحيط بملف الكوميسير حاج تابت، حيث أعادت توجيه الأنظار إليه، وفتحت المجال أمام تفاعل إعلامي وحقوقي أوسع. كما ساعدت على إدراج القضية ضمن دائرة النقاش العمومي، بما أفرز دينامية جديدة أعادت طرح أسئلة جوهرية تتعلق بالحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ودور المؤسسات في حماية الحقوق والحريات.

ومن زاوية أعمق، فإن تجربة الصدى السياسي في هذا الملف تعكس وعيا متقدما بدور الإعلام كسلطة رقابية غير رسمية، تضطلع بمهمة تتبع الشأن العام، وكشف أوجه القصور، والدفع نحو الإصلاح. وهو دور لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل استقلالية حقيقية، والتزام صارم بالمهنية، وابتعاد عن كل أشكال التوظيف أو الابتزاز الإعلامي، وهي مبادئ ظلت الجريدة وفية لها منذ تأسيسها سنة 1990.

كما أن هذه التجربة تندرج ضمن مسار مهني طويل راكمت خلاله الجريدة رصيدا من المصداقية والثقة، جعلها تحظى بمكانة محترمة داخل المشهد الإعلامي الوطني. ولم يكن ذلك وليد الصدفة، بل نتيجة عمل متواصل قائم على التحري والتدقيق، والانحياز الدائم لقضايا المجتمع، والدفاع عن قيم العدالة والشفافية.

وفي هذا الإطار، يشكل ملف الكوميسير حاج تابت نموذجا دالا على قدرة الإعلام الوطني، حين يتحلى بالإرادة والجرأة، على التأثير في مجريات الأحداث، والمساهمة في تحريك الملفات التي قد تبقى، لولا ذلك، حبيسة الرفوف. كما يؤكد أن الكلمة الصادقة، حين تصدر عن منبر مسؤول، يمكن أن تكون قوة اقتراح وتغيير، تسهم في ترسيخ دولة الحق والقانون.

ولا يمكن إغفال أن هذا الدور الذي قامت به الصدى السياسي منذ تأسيسها سنة 1991، وتعزز بشكل لافت مع أوائل سنة 1993، يعكس إيمانا راسخا بأن خدمة الوطن تمر عبر الدفاع عن الحقيقة، وأن الإعلام النزيه هو شريك أساسي في بناء مجتمع ديمقراطي تسوده الشفافية والمساءلة.

وفي الختام، تواصل جريدة الصدى السياسي، بقيادة السيد الشريف محمد مومن، أداء رسالتها الإعلامية بنفس الروح التي انطلقت بها، مؤكدة أن خطها التحريري سيظل قائما على الجرأة المسؤولة، والبحث عن الحقيقة، وخدمة قضايا الوطن والمواطن، مهما كانت التحديات والرهانات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *