عن : مجموعة الصدى السياسي الاعلامية
في مشهد وطني يتسم بتزايد الاهتمام بقضايا النزاهة والشفافية ومحاربة الفساد يطفو على السطح عدد من الاسماء التي تجد نفسها في قلب النقاش العمومي بحكم المواقع التي تشغلها داخل تنظيمات حقوقية ومدنية من بين هذه الاسماء يبرز اشرف بنطيبي الذي يشغل مهمة امين المال داخل المكتب المركزي الوطني للمنظمة المغربية لمحاربة الرشوة وحماية المال العام بالمغرب وهو موقع يجعل منه فاعلا محوريا في تدبير جانب بالغ الحساسية يتعلق بالمال وكيفية صرفه وضبطه داخل اطار تنظيمي يرفع شعارات الشفافية والحكامة الجيدة
منذ التحاقه بالمنظمة لم يكن مسار اشرف بنطيبي عاديا او مفروشا بالورود بل جاء في سياق عام يتسم بتعقيدات متعددة حيث تتقاطع فيه رهانات الاصلاح مع واقع مليء بالتحديات سواء على مستوى العمل الجمعوي او على مستوى التوازنات التي تحكم هذا المجال الذي يظل مفتوحا على احتمالات متعددة بين الدعم والنقد وبين الاشادة والتشكيك
مصادر متتبعة للشأن الجمعوي تشير الى ان اشرف بنطيبي وجد نفسه في اكثر من محطة في مواجهة معيقات مختلفة من بينها شكايات يعتبرها مقربون منه ذات طابع كيدي وهي مسألة تثير نقاشا واسعا حول طبيعة الصراعات التي قد تنشأ داخل او حول التنظيمات التي تشتغل في مجال حساس مثل محاربة الفساد حيث يصبح الفاعل عرضة لمختلف اشكال الضغط سواء كانت مباشرة او غير مباشرة غير ان هذا المعطى لا يلغي في المقابل ضرورة الاحتكام الى المساطر القانونية باعتبارها الفيصل الوحيد في البت في مثل هذه القضايا بعيدا عن منطق التأويل او الاصطفاف
ان موقع امين المال داخل اي تنظيم حقوقي لا يمكن اختزاله في كونه مهمة محاسباتية صرفة بل يتجاوز ذلك ليشكل ركيزة اساسية في بناء الثقة داخل التنظيم ومع محيطه الخارجي فالتدبير المالي الشفاف والواضح يعتبر من اهم المؤشرات التي تقاس بها مصداقية الهيئات خاصة تلك التي ترفع لواء محاربة الفساد وهو ما يجعل المسؤولية الملقاة على عاتق اشرف بنطيبي مضاعفة وتفرض عليه درجة عالية من الانضباط واليقظة في كل ما يتعلق بتدبير الموارد وضبط المصاريف
وفي هذا السياق يرى عدد من المتتبعين ان التحدي الاكبر لا يكمن فقط في مواجهة ما يثار من اتهامات او شكايات بل في القدرة على تحويل هذه التحديات الى فرصة لتعزيز الشفافية وترسيخ الممارسات السليمة داخل التنظيم وذلك عبر اعتماد اليات واضحة في التدبير المالي والانفتاح على المراقبة الداخلية والخارجية بما يساهم في بناء نموذج يحتذى به في العمل الجمعوي
ومن جهة اخرى يظل العمل داخل منظمة تعنى بمحاربة الرشوة مجالا محفوفا بالتحديات المركبة حيث يتطلب الامر توازنا دقيقا بين الجرأة في طرح القضايا الحساسة وبين الالتزام الصارم بالقانون وبين الدفاع عن الصالح العام والحفاظ على تماسك التنظيم الداخلي وهو ما يضع كل الفاعلين في هذا المجال امام اختبار دائم يتعلق بمدى قدرتهم على الاستمرار وتحمل تبعات هذا الاختيار
التحقيق الذي بين ايدينا لا يسعى الى اصدار احكام جاهزة بقدر ما يحاول تقديم قراءة متأنية في مسار اشرف بنطيبي من خلال رصد مختلف المعطيات المتوفرة وتحليل السياق الذي يشتغل فيه وهو سياق لا يمكن فصله عن طبيعة المرحلة التي تعرف تحولات متسارعة في علاقة المجتمع بقضايا الفساد والمحاسبة
كما ان النقاش حول الحكامة داخل التنظيمات الحقوقية يظل مفتوحا على عدة مستويات حيث يطرح اسئلة جوهرية حول طرق التدبير واليات المراقبة ومدى الالتزام بالمعايير المعمول بها وطنيا ودوليا وهو نقاش لا يخص حالة بعينها بقدر ما يعكس حاجة ملحة الى تطوير العمل الجمعوي ليواكب انتظارات المجتمع ويستجيب لمتطلبات المرحلة
وفي هذا الاطار فان تجربة اشرف بنطيبي تظل واحدة من بين نماذج متعددة تعكس تعقيد هذا المجال حيث تتداخل المسؤولية مع التحديات وتتشابك الادوار بين ما هو تنظيمي وما هو مجتمعي وبين ما هو داخلي وما هو خارجي وهو ما يجعل من تقييم هذه التجارب عملية مركبة تحتاج الى قراءة شاملة تاخذ بعين الاعتبار كل هذه العناصر
ومن زاوية اخرى يشدد متابعون على ان استمرارية اي فاعل داخل هذا المجال تبقى رهينة بمدى قدرته على الحفاظ على التوازن بين مختلف الضغوط والاستجابة لمتطلبات الشفافية والوضوح في الاداء فالمصداقية لا تبنى فقط عبر الخطاب بل عبر الممارسة اليومية التي تعكس احترام القواعد والالتزام بالقيم المعلنة
وفي ختام هذا التحقيق المطول يمكن القول ان مسار اشرف بنطيبي يندرج ضمن سياق عام يعكس طبيعة العمل داخل التنظيمات التي تشتغل في مجال محاربة الفساد وهو مسار لا يخلو من التحديات ولا من النقاشات التي تواكبه وبين هذا وذاك يبقى الحكم النهائي مرتبطا بما ستكشف عنه الممارسة على المدى البعيد ومدى القدرة على ترجمة المبادئ الى واقع ملموس يعزز الثقة ويكرس ثقافة النزاهة داخل المجتمع
ويبقى السؤال المطروح اليوم ليس فقط حول الاشخاص بقدر ما هو حول النماذج التي يمكن ان تقدمها هذه التنظيمات في مجال الحكامة والتدبير الرشيد وكيف يمكن تحويل الشعارات الى ممارسات يومية قادرة على احداث الفرق في مسار محاربة الفساد وخدمة الصالح العام في اطار من المسؤولية والالتزام واحترام القانون

