الشريف سيدي مومن بنعلي.
أصدرت المحكمة الابتدائية التجارية بالدار البيضاء حكما يقضي بإلزام المكتب الوطني للسكك الحديدية بأداء تعويض مالي قدره خمسة آلاف درهم لفائدة محام متمرن، وذلك على خلفية تأخر قطار كان يقله نحو مدينة تمارة، ما تسبب له في ضرر مهني مرتبط بمهامه داخل مكتب المحاماة الذي يزاول به التدريب.
وقضى الحكم كذلك بتحميل المكتب الوطني للسكك الحديدية مصاريف الدعوى، مع إحلال شركة الوفاء للتأمين، في شخص ممثلها القانوني، محل المكتب في أداء مبلغ التعويض المحكوم به.
وحسب معطيات الملف، أوضح المدعي أنه محام متمرن مسجل بهيئة المحامين بالدار البيضاء، وكان مكلفا، في إطار مهامه المهنية، بالحضور إلى جلسة خبرة بمدينة تمارة يوم 23 نونبر 2024، في ملف تجاري معروض أمام القضاء، وذلك نيابة عن المحامي المشرف على تكوينه.
وأشار إلى أن موعد الخبرة كان محددا في الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا، غير أن القطار الذي استقله عرف تأخرا عن موعد الوصول المقرر، الأمر الذي حال دون حضوره في الوقت المحدد، وتسبب له – بحسب الدعوى – في أضرار مهنية ومعنوية انعكست على أدائه لواجبه المهني.
واعتبرت المحكمة، وفق منطوق الحكم، أن الناقل يتحمل مسؤولية ضمان نقل المسافرين داخل الآجال المعلنة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتزامات مهنية ثابتة يمكن أن يترتب عن الإخلال بها ضرر مباشر للمسافر.
ويرى متابعون أن هذا الحكم يكرس توجها قضائيا متزايدا نحو تعزيز حماية حقوق المرتفقين وربط المسؤولية بالمحاسبة في خدمات النقل العمومي، خصوصا عندما يؤدي التأخر أو الإخلال بالخدمة إلى أضرار مهنية أو مادية واضحة.
كما يسلط القرار الضوء على أهمية احترام مواعيد النقل السككي بالنسبة لفئات مهنية تعتمد بشكل يومي على التنقل بين المدن، مثل المحامين والقضاة والموثقين ورجال الأعمال، حيث يمكن لأي اضطراب في المواعيد أن ينعكس على مصالح المتقاضين وسير الإجراءات القضائية.
ومن المنتظر أن يثير الحكم نقاشا قانونيا حول حدود مسؤولية مؤسسات النقل العمومي عن الأضرار الناتجة عن التأخير، ومدى إمكانية اعتماد هذا التوجه القضائي في ملفات مماثلة مستقبلا، خاصة مع تزايد لجوء المرتفقين إلى القضاء للمطالبة بالتعويض عن الإخلال بجودة الخدمات.

