بقلم ابراهيم اشويبة
أعادت جريمة مقتل الشاب ياسين، سائق تطبيق “إندرايف”، النقاش العمومي حول عقوبة الإعدام في المغرب إلى الواجهة، حيث ارتفعت أصوات كثيرة تطالب بأشد العقوبات في مواجهة الجرائم التي تهز الضمير الجماعي، خصوصًا عندما تقترن بالقتل العمد مع سبق الإصرار أو بجرائم تمس الأطفال والفئات الهشة.
لكن من الناحية القانونية والفلسفية، يظل السؤال أعقد من مجرد رد فعل على جريمة بشعة.
هناك من يرى أن الإعدام ضرورة لحماية المجتمع وتحقيق العدالة لذوي الضحايا، وأن بعض الجرائم تبلغ من الوحشية درجة تجعل أي عقوبة أخرى غير كافية. ويستند هذا الاتجاه إلى فكرة أن من سلب حياة بريئة عن عمد قد فقد حقه في التمتع بالحياة داخل المجتمع.
في المقابل، يرى المعارضون أن العدالة لا ينبغي أن تُبنى على الغضب مهما كان مشروعًا، وأن الدولة لا يجب أن تمارس القتل باسم القانون، فضلًا عن احتمال وقوع أخطاء قضائية لا يمكن تداركها بعد تنفيذ الحكم.
والمفارقة أن المغرب لم ينفذ أي حكم بالإعدام منذ سنة 1993(قضية الكوميسير تابت)، رغم أن العقوبة ما زالت قائمة في التشريع الجنائي وتصدر بها أحكام قضائية بين الفينة والأخرى.
ولعل السؤال الأهم ليس: هل نريد الإعدام أم لا؟
بل: كيف نمنع أصلًا ظهور هذا المستوى من العنف؟ وكيف نجعل العقاب جزءًا من سياسة جنائية متكاملة تشمل الردع والوقاية وسرعة المحاكمة وحماية الضحايا؟
ففي لحظات الصدمة، يطالب الناس بالإعدام. أما في لحظات التأمل، فإنهم يطالبون أيضًا بدولة قادرة على منع الجريمة قبل أن تقع.
وهذا في تقديري هو جوهر النقاش الحقيقي. ليس فقط ماذا نفعل بالمجرم بعد الجريمة، بل ماذا فعلنا كمجتمع حتى لا نصل إلى الجريمة أصلًا.
“الشعب يريد… الإعدام”

