بقلم: رشيد هيلال مدير تحرير مجموعة الصدى السياسي الإعلامية الورقية والإلكترونية
في خطوة تصعيدية جديدة تعكس حجم التوتر القائم بين مكونات مهنة المحاماة والجهات المشرفة على إعداد مشروع قانون المهنة، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، من خلال بلاغ صادر عن مكتبها بتاريخ 07 يوليوز 2026، مواصلة برنامجها النضالي المفتوح، مع اتخاذ مجموعة من القرارات الاحتجاجية التي تؤكد تشبثها بالدفاع عن استقلالية المهنة وحماية مكتسباتها التاريخية.

وأوضح البلاغ أن مكتب الجمعية عقد اجتماعا مفتوحا بالرباط خصص لتتبع التطورات التشريعية المرتبطة بمشروع قانون المحاماة، وتقييم انعكاساته الحالية والمستقبلية على المهنة، إلى جانب استكمال النقاش حول البرنامج النضالي خلال المرحلة المقبلة.
وأكدت الجمعية رفضها المطلق للقانون المقترح، معتبرة أن الاعتصام الذي يخوضه النقباء وأعضاء المجالس المهنية يشكل موقفا مبدئيا للدفاع عن الحقوق والمكتسبات التي راكمتها مهنة المحاماة بالمغرب عبر عقود طويلة. كما اعتبرت أن ما يجري يمثل مساسا باستقلالية المهنة وتدخلا غير مقبول في شؤونها التنظيمية والمهنية.
وثمنت الجمعية مختلف أشكال التضامن التي عبرت عنها هيئات وفعاليات حقوقية ومهنية وسياسية مع هذا الاعتصام، معتبرة أن التفاعل الواسع مع الملف يعكس حجم القلق الذي أثاره مشروع القانون داخل الأوساط القانونية والحقوقية، ويؤكد أن الأمر لا يتعلق فقط بمطالب فئوية، بل بقضية ترتبط بمكانة المحاماة داخل منظومة العدالة ودولة القانون.
وفي إطار التصعيد، أعلنت الجمعية استمرارها في مختلف الأشكال الاحتجاجية المتاحة، مع نقل المعركة من مستوى الاعتصام المركزي إلى تنظيم فعاليات محلية بمختلف جهات وأقاليم المملكة، بهدف توسيع دائرة التعبئة والتواصل مع الرأي العام الوطني حول خلفيات هذا الملف ومخاطره المحتملة على مستقبل المهنة.
كما قررت مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، والاستمرار في تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، إلى جانب تفعيل إجراءات الترافع الدولي قبل منتصف شهر يوليوز الجاري، في خطوة تعكس رغبة الجمعية في تدويل النقاش المرتبط باستقلالية المحاماة بالمغرب وإطلاع الهيئات المهنية الدولية على مستجدات الملف.
ومن بين النقاط البارزة التي تضمنها البلاغ أيضا، الدعوة إلى تأجيل الجموع العامة، واقتراح إدراج محور خاص باستقلالية المحاماة وحصانة المحامي ضمن أشغال المؤتمر الدولي للمحامين المزمع تنظيمه بمدينة مراكش خلال الفترة الممتدة ما بين 28 أكتوبر و01 نونبر 2026
.
كما أعلنت الجمعية عزمها تنظيم لقاء دولي بمقرها بمشاركة عدد من الهيئات المهنية والتنظيمات الحقوقية الدولية، بهدف مناقشة التحديات المرتبطة بالمحاماة وسبل تعزيز الضمانات القانونية الكفيلة بحماية استقلاليتها ورسالتها داخل المجتمع.
ويأتي هذا التصعيد في سياق نقاش وطني متواصل حول الإصلاحات المرتبطة بمنظومة العدالة، حيث يرى عدد من المتابعين أن الحوار الجاد والمسؤول بين مختلف المتدخلين يظل السبيل الأمثل لتجاوز حالة الاحتقان الحالية والوصول إلى حلول توافقية تحفظ هيبة المؤسسات وتضمن في الوقت نفسه استقلالية المهن القانونية والحقوقية.
وتبقى التطورات المقبلة مرشحة لمزيد من المتابعة، خاصة في ظل تمسك جمعية هيئات المحامين بالمغرب بمواقفها المعلنة، وإصرارها على مواصلة برنامجها النضالي إلى حين الاستجابة لمطالبها وإعادة فتح باب الحوار حول مشروع القانون المثير للجدل.
وتختتم الجمعية بلاغها بالتأكيد على أن المحاماة المغربية ستظل، كما كانت دائما، مهنة حرة ومستقلة، متمسكة بالدفاع عن كرامتها ومؤسساتها ومكتسباتها، باعتبارها أحد الأعمدة الأساسية لتحقيق العدالة وصيانة الحقوق والحريات.

