لم يكن الأستاذ القاضي عبداللطيف ابليلة، يظن أن سفره يوم الثالث عشر يوليوز الماضي، سيكون الأخير، في رحلته القضائية التي امتدت لسنوات، إذ غادر منزله كعادته متوجها نحو الدار البيضاء لاستئناف عمله بعد نهاية أسبوع قصيرة. ولم يكن يعتقد أنه سيفارق هذه الحياة وهو على متن مركب القضاء، الذي نذر له حياته، إذ عرف بنزاهته وتفانيه ووفائه لمهامه القضائية.
ولد الأستاذ عبد اللطيف ابليلة بدرب العرصة بمدينة أزموريوم 13 يوليوز 1954. ومن غريب الصدف أنه توفي يوم 13 يوليوز 2026 بالبيضاء وهو على مقعد المسؤولية القضائية. شب في كنف وبيت جده الفقيه المرحوم الحاج بوشعيب ابليلة. تابع دراسته الابتدائية بمدرسة الرابطة الاسرائيلية المختلطة بالمدينة ذاتها، نهاية خمسينيات وبداية ستينيات القرن الماضي، إلى جانب العديد من أبناء المدينة أمثال الأستاذ مصطفىلبريمي وأحمد وعبدالصمد بندحو ومحمد سيلبوهالي ومنير نجيب والجيلالي أبو زيد وجمال الباز والطيب بنفريحة.
وتابع دراسته الثانوية بمؤسسة بن خلدون بالجديدة وبعد حصوله على البكالوريا، التحق بكلية الحقوق وبعد حصوله على الإجازة، التحق بالمعهد العالي للدراسات القضائية.بعد تخرجه، تدرج بعدة محاكم بداية بأحد أولاد أفرج والجديدة وأسفي وورزازات وإنزكان ووجدة واستقر قبل وفاته بالدار البيضاء. ونظرا لكفاءته ونزاهته وخبرته المهنية، تم الاحتفاظ به رغم بلوغه سن التقاعد مستشارا بإحدى المحاكم بالعاصمة الاقتصادية.
ظل الفقيد عبداللطيف ابليلة وفيا لمسقط رأسه (أزمور)، رغم أنه انتقل للعيش صغيرا بالجديدة بعد استقرار والده (رجل أمن) بشارع النخيل قرب نور القمر وشاطئ الدوفيل. وكثيرا ما كان يتردد على مدينة أزمور لزيارة الأقارب والأصدقاء، وكان يحظى باحترام واسع داخل الأوساط القضائية، حيث عرف بنزاهته وكفاءته ودماثة أخلاقه، كما عرف بالتزامه الدائم بتطبيق القانون وخدمة العدالة بكل مسؤولية وتجرد، ولم يكن يخاف لومة لائم في ذلك، إلى درجة أنه حكم على ابن شقيقه، عندما مثل أمامه في قضية من القضايا بالسجن مدة سنتين.

