الشريف سيدي مومن بنعلي
اعتبرت القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، في كلمة تلتها فاطمة السعدي، عضو القيادة الحزبية ذاتها، خلال لقاء خُصِّص لتقديم البرنامج الانتخابي للحزب برسم الانتخابات التشريعية المقبلة، مساء اليوم الثلاثاء، أن “الاستحقاق الانتخابي لهذه السنة ليس محطة عادية، بل هو استحقاق ذو خصوصية، يحمل حمولة سياسية ومجتمعية قوية، لأنه يأتي في سياق غير مريح، يحتاج منا جميعا إلى وقفة حاسمة ومسؤولة وحازمة”.
وأضافت المسؤولة الحزبية ذاتها، خلال اللقاء الذي عرف حضور أعضاء المكتب السياسي للحزب وبرلمانييه وأمنائه الجهويين وأعضاء تنظيماته الموازية، أن “ما عشناها خلال الأسابيع الماضية مع محاولات الهجرة نحو الضفة الأخرى عبر مدينة سبتة المحتلة، يسائلنا جميعا؛ فطبعا هناك مسؤولية شبكات الهجرة والاتجار بالبشر، وهناك الدور السلبي لبعض الوسائط الاجتماعية، وهناك عوامل أخرى. لكن مهما كان التفسير ومهما تعددت الأسباب، فإن علينا أن نطرح السؤال الأصعب، لأن الحقيقة هي أن الذين حاولوا الهجرة لم يكونوا جميعا من الفئات التي تعاني الفقر المدقع؛ كان بينهم أيضا شباب من أسر لا تعاني الحاجة، وتوفرت لهم إمكانيات لبناء مستقبل أفضل بكثير داخل وطنهم وفي كنف أسرهم، غير ذلك المستقبل الذي يتخيلونه في بلاد الهجرة”.
وتابعت: “هناك وجه آخر لهذه الصورة، فهناك أيضا المغرب الذي يتقدم، أحب من أحب وكره من كره، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها؛ إذ يمكن أن نقارن أنفسنا بمحيطنا القريب والبعيد، وببلدان تشبهنا في إمكانياتها وتحدياتها وخصوصياتها، وسنجد أن المغرب قطع فعلا خطوات كبيرة إلى الأمام وراكم تحولات عميقة في عدد من المجالات”، مضيفة: “هنا تكمن المفارقة: مفارقة بين مغرب يتقدم ويحقق التحولات ويبني المشاريع ويعزز بنياته، وبين مغاربة، خصوصا فئات من الشباب، ما زالوا يشعرون بأن الطريق أمامهم مسدود، وأن نصيبهم من هذا التقدم لم يصل بعد إلى المستوى الذي ينتظرونه”.
وأبرزت السعدي، نيابة عن القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن “هذه المفارقة بالذات هي التي يجب أن تكون في صلب النقاش الانتخابي. فنحن مقبلون على انتخابات تبدو في ظاهرها محطة عادية لتجديد مؤسسات تدبير الشأن العام وانتخاب مؤسسات دستورية ستتولى، لمدة خمس سنوات، مسؤولية الإمساك بزمام السياسات العمومية التي تمس حياة المغاربة ومستقبلهم. لكن السؤال الحقيقي ليس فقط فيمن سيفوز بهذه الانتخابات، بل إن السؤال الأهم هو: ماذا سنفعل بالمغرب خلال السنوات الخمس المقبلة؟ ماذا يمكن أن نعد به المغاربة؟ ماذا يمكن أن نقدم لهم بشكل واقعي ومسؤول حتى يشعروا بأن السياسة قادرة فعلا على تحسين حياتهم وحماية مستقبلهم واستعادة الثقة في مؤسساتهم؟”.
وذكرت أن “هناك إشكاليات نعيشها منذ عقود؛ فمشكل التعليم مثلا ليس وليد اليوم، ولكن هناك في المقابل قضايا جديدة وطارئة، بعضها أصبح يضغط مباشرة على الحياة اليومية، وفي مقدمتها القدرة الشرائية. وكلنا نتذكر، إلى زمن قريب جدا، أن مستوى عيش المغاربة، رغم محدوديته بالنسبة إلى فئات واسعة، كان يوفر على الأقل هامشا من الاستقرار وحدا أدنى من القدرة على مواجهة تكاليف الحياة. أما اليوم، فقد وصلنا إلى وضع أصبح فيه المواطن المغربي، بكل بساطة، يحمل هم توفير غذائه اليومي، وهذا ما لم يكن ينبغي أن نصل إليه، ولا ينبغي أن نعتبره أمرا عاديا، ولا أن نبحث له دائما عن مبررات مهما كانت الظروف الاقتصادية الدولية ومهما كانت الأزمات المتتالية والإكراهات”.

