خلال أيام قليلة مضت، تم نشر لائحة بأسماء الصحفيات الصحفيين المرشحين للفوز بمقعد داخل المؤسسة الدستورية: المجلس الوطني للصحافة.
نتساءل اليوم، كما يتساءل جميع الصحفيات والصحفيين و كل من يحمل بطاقة الصحافة المهنية أن يسائل نفسه ويتسائل حول المرشحين الذين تم الاعلان عن اسماءهم والذين سيصبحون اعضاء في المجلس:
من انتم ؟
أين كنتم؟
من أتى بكم لمهنة الإعلام؟
ماهو مستوى حضوركم ؟
ما هي أهدافكم و مراميكم من الترشح ؟
ما هو تصوركم و ثقافتكم الإعلامية؟
ما هي مؤهلاتكم و مخططكم المستقبلي للاعلام للحصول على مقعد بالمجلس الوطني للصحافة؟ ( مخطط استراتيجي اذا امكن) .
شخصيتكم الإعلامية؟
سيكولوجيتكم الإعلامية؟
و ماذا قدم كل من هؤلاء – المترشحين – للاعلام و للصناعة الإعلامية ؟
هل هو سباق للمساهمة الجدية و الفعلية في الحقل الاعلامي أم هي أغراض في نفوس اليعاقبة؟
فعلاً اللجنة المؤقتة للمجلس الوطني للصحافة أعلنت يوم 28 غشت 2026 اللائحة النهائية للمترشحين و المترشحات لانتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين حاملي البطاقة المهنية للصحافة و ممارسين للمهنة، حيت وصل العدد الى 39 مترشحا من أصل 41 طلب ترشيح.
فالنقابة الوطنية للصحافة المغربية دفعت بـ 7 مرشحين و ماذا قدم هؤلاء كلهم ال 39 للإعلام؟
هل نحصر مساهمة 39 شخصا في بضعة أسطر؟ لا.
حتى لا يظلم أحد، هناك بعض الأشخاص بلائحة المترشحين الصحفيات والصحفيين
أسماء مؤسسة، يشكلون مدرسة و أعضاء في النقابة الوطنية للصحافة المغربية، نعم معروفون بدفاعهم عن اِستقلالية المهنة منذ سنوات و تجربتهم النقابية و التنظيمية الطويلة ونشهد لهم بذلك، وهناك من هم من الجيل الجديد الذي ساهم في بناء الصحافة الإلكترونية بالمغرب.
ايضا يجب الا ننسى وبثقافة الإعتراف أن هناك من فاز بجائزة الإنتاج الصحفي: انهم ساهموا فعلا بانتاج موثق و محفوظ في الذاكرة الاعلامية الحاضرة.
كما أن هناك أيضا أسماء اشتغلت على البحث، التأطير، التكوين ،التوجيهه والنقد الاعلامي…الخ، و هناك من اِستمات من خارج المجلس الوطني للصحافة للعب أدواره الدستورية الأساسية بغض النظر عن النجاح او الفشل ك: ” في مجالات تنظيم المهنة، السهر على احترام قواعد و أخلاقيات الصحافة رغم غرقها و الدوس عليها من داخل المجلس نفسه، او ما يعرف عند الصحفيين ” أطحن أموووو “، كذلك منهم من ساهم بشكل جدي في تعزيز ِاستقلالية العمل الصحفي”، و آخرون من دافعوا عن المقاولة الاعلامية لتطويرها والرفع من اداءها الإعلامي و مردودها المهني…الخ
أسئلة كثيرة نفسية – إجتماعية موضوع نقاش و تحليل جدي و جاد في سوسيولوجيا الإعلام والاتصال و طرق تشكليه في ظل متغيرات عديدة، و كل هذا لاختيار من يستحق. فليس جميعهم مُلِمٌّ خاصة بما هو – قانوني صرف – له علاقة بالمهنة، مشاكلها و محيطها و الإعلام المغربي في حاجة لتكوين قانوني صلب لخدمة الإعلام و تحريره من القيود التي تعيق حرية الصحافة و الإعلام المغربي.
في نظري، إن الجانب الإيجابي في هذه الإنتخابات، هو سباق للمساهم و إعادة الإعتبار و القيمة الاجتماعية والثقافية لإرساء أسس ودعائم المسؤولية الإجتماعية الجسيمة الملقاة على عاتق الإعلاميين و الإعلام وصنائعه كلها داخل المجتمع المغربي.
أخيرا، إذا كان الاستحقاق قانوني، و لأول مرة تنظم انتخابات حقيقية مع هذه اللجنة المؤقتة (الثانية التي تم تعيينها)، فهي تعتبر تنافسا حقيقيا يحضر فيه النوع و بشكل نوعي، رجال و نساء، مكتوب، سمعي بصري، رقمي، جهوي و وطني، و هي فرصة حقيقية حتى لا يبقى المجلس حِكرا على مؤسسة واحدة وضرب لكل انواع الحكرة و التغول،
وهو في نفس الآن دفع بكل الخبرات الإعلامية والصحفية للوقوف على نواقص الاعلام المغربي ومناحي ترهلاته و أسباب تدني مستواه إذا صح القول ( سوسيولوجيًا).
يبقى هناك جانب نقدي و هو ان الشكوك تطرح دائما بشتى انواعها، و من بينها الشك على مستوى النقابات بما فيها نقاية المستقلين ( مجموع النقابات7 ) و اتمنى الا يتحول المجلس الوطني للصحافة لمجال تصفية حسابات نقابية بدل الدفاع على المهنة كاملة.
يبقى استنتاجي الأخير حول مسالة الضغط والتمثيلية الذي أرى أن الإنتخابات و حرية الناخب الصحفي في اختيار ممثليه و التصويت الصائب مع إعلان نتائجها المستحقة هي التي ستحدد الجهة التي ستتولى تدبير عدد من القضايا و الملفات المرتبطة” بالمهنة وأخلاقياتها وتنظيمها وتطويرها “.
طبيعي جدا ان تكون هناك حسابات، نتمنى بكل صدق ان تسود المصلحة العليا لإعادة الإعلام لسكته الصحيحة لمواكبة التطور الإعلامي الحاصل اليوم عالمياً، و ان تصب في صالح الإعلاميات والإعلاميين، الصحفيات والصحفيين و لصالح مجتمع الإعلام والمعرفة الذي يطمح اليه بلدنا.
الخلاصة
اللائحة فيها زميلات وزملاء قدموا الكثير فعلاً للصحافة و الإعلام المغربي: أسسوا جرائد، أطروا أجيال، غطوا قضايا كبرى، و دافعوا نقابياً و فيها زملاء سامحهم الله باغين مقعد للوجاهة والنفوذ.
دعنا نقول لهم و بشكل صريح المجلس الوطني للصحافة ليس جائزة، او إجازة مؤدى عنه. الا! هو مؤسسة تنظيمية و يبقى الإختبار و الإختيار هو المطلب الحقيقي لمن سيربح رهان الإستحقاق الصحفي فـ 15 شتنبر 2026 و سيلتزم بميثاق أخلاقيات المهنة كما هو ملزم، و سيساهم بشكل جدي في التكوين و الدفاع عن الصحافة و حماية الصحفي الذي يعيش حياة الفقر و الهشاشة و يكاد يكون معدوما؟
لابد أن هناك معايير الإستحقاق اعتمدتها اللجنة المؤقتة للمجلس الوطني للصحافة عادة ك:
– المسار المهني: سنوات الممارسة، نوع المنابر اللي خدم فيها، المناصب التحريرية، التغطيات الكبرى.
– التاريخ الشخصي والسلوك*: الالتزام بأخلاقيات المهنة، ماعندوش سوابق تأديبية، الاحترام والمهنية
– المستوى الثقافي والتكوين*: الشواهد، التكوين المستمر، الكتابات و الدراسات، إتقان اللغات.
– الارتقاء المهني: التطور من مراسل – محر – رئيس تحرير أو الانتقال للإعلام المتخصص- كاعلام التحقيقات او ما يسمى التدرج الإعلامي….الخ، وكل هذا عن طريق ملفات حقيقية و ليس انطباع عام.
وفي نظري تبقى أثناء هذا الرهان الانتخابي مقارنة الناخب الصحفي الإختيار الحر و الذكي بالمراقبة و التحقق ومعرفة من يستحق فعلا ك:
– الإسم والسن،
– سنوات التجربة + المنابر،
– أبرز الأعمال/التحقيقات،
– التكوين الثقافي،
– السلوك المهني والسمعة والممارسات، سواء داخل الحقل الصحفي او الترافع من أجل الصحفيات و الصحفيين في المجال الإجتماعي الذي راجت فيه سلوكات مشبوهة، بل و مشينة داخل جمعية الأعمال الإجتماعية للصحفيات والصحفيين، بحيت كانت فيها زبونية و محسوبية وسوء التسيير و تدبير العمل الاجتماعي يجب عرضها للمحاسبة.
من يستحق؟ و من لا يستحق؟
الصحفيات والصحفيون يعرفون جيدا من خدم و يخدم مصالحهم و يدافع عنهم ،عن مهنتهم، بل يسعى مدافعا من أجل تطويرها، كما يعرفون أيضا الإنتهازيين و الوصوليين الذين يريدون الإنتخابات و الترشح للفوز بعضوية المجلس الوطني للصحافة كقنطرة أو عَبَّارَةٍ وَاقيةٍ لمصالحهم ليس إلا.
في عضوية المجلس الوطني للصحافة.

